أبي يعلى . ومن القضاة أبو محمد بن الأكفاني وأبو القاسم الجزري ( 1 ) ، وأبو العباس بن الشيوري ( 2 ) . ومن الفقهاء أبو حامد الأسفراييني وأبو محمد بن الكسفلي ( 3 ) ، وأبو الحسن القدوري ، وأبو عبد الله الصيمري ، وأبو عبد الله البيضاوي ، وأبو علي بن حمكان . ومن الشهود أبو القاسم التنوخي في كثير منهم ، وكتب فيه خلق كثير . هذه عبارة أبي الفرج بن الجوزي . قلت : ومما يدل على أن هؤلاء أدعياء كذبة ، كما ذكر هؤلاء السادة العلماء ، والأئمة الفضلاء ، وأنهم لا نسب لهم إلى علي بن أبي طالب ، ولا إلى فاطمة كما يزعمون ، قول ابن عمر للحسين بن علي حين أراد الذهاب إلى العراق ، وذلك حين كتب عوام أهل الكوفة بالبيعة إليه فقال له ابن عمر : لا تذهب إليهم فإني أخاف عليك أن تقتل ، وإن جدك قد خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة على الدنيا ، وأنت بضعة منه ، وإنه والله لا تنالها لا أنت ولا أحد من خلفك ولا من أهل بيتك . فهذا الكلام الحسن الصحيح المتوجه المعقول ، من هذا الصحابي الجليل ، يقتضي أنه لا يلي الخلافة أحد من أهل البيت إلا محمد بن عبد الله المهدي الذي يكون في آخر الزمان عند نزول عيسى بن مريم ، رغبة بهم عن الدنيا ، وأن لا يدنسوا بها . ومعلوم أن هؤلاء قد ملكوا ديار مصر مدة طويلة ، فدل ذلك دلالة قوية ظاهرة على أنهم ليسوا من أهل البيت ، كما نص عليه سادة الفقهاء . وقد صنف القاضي الباقلاني كتابا في الرد على هؤلاء وسماه " كشف الاسرار وهتك الأستار " بين فيه فضائحهم وقبائحهم ، ووضح أمرهم لكل أحد ، ووضوح أمرهم ينبئ عن مطاوي أفعالهم ، وأقوالهم ، وقد كان الباقلاني يقول في عبارته عنهم ، هم قوم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض . والله سبحانه أعلم . وفي رجب وشعبان ورمضان أجرى الوزير فخر الملك صدقات كثيرة على الفقراء والمساكين والمقيمين بالمشاهد والمساجد وغير ذلك ، وزار بنفسه المساجد والمشاهد ، وأخرج خلقا من المحبوسين وأظهر نسكا كثيرا ، وعمر دارا عظيمة عند سوق الدقيق . وفي شوال عصفت ريح شديدة فقصفت كثيرا من النخل وغيره ، أكثر من عشرة آلاف نخلة ، وورد كتاب من يمين الدولة محمود بن سبكتكين صاحب غزنة بأنه ركب بجيشه إلى أرض العدو فجازوا بمفازة فأعوزهم الماء حتى كادوا يهلكون عن آخرهم عطشا ، فبعث الله لهم سحابة فأمطرت عليهم حتى شربوا وسقوا واستقوا ، ثم تواقفوا هم وعدوهم ، ومع عدوهم نحو من ستمائة قيل ، فهزموا العدول وغنموا شيئا كثيرا من الأموال ولله الحمد . وفيها عملت الشيعة بدعتهم التي كانوا يعملونها يوم غدير خم ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، وزينت الحوانيت وتمكنوا بسبب الوزير وكثير من الأتراك تمكنا كثيرا . .
البداية والنهاية — صفحة 398
مساهمون: ابن كثير
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) في الكامل 9 / 236 : الخرزي .
( 2 ) في الكامل : الأبيوردي .
( 3 ) في الكامل : الكشفلي