النار التي يحتالون بها ، وهي التي يوهمون جهلتهم أنها نزلت من السماء ، وإنما هي مصنوعة بدهن
البلسان في خيوط الإبريسم ، والرقاع المدهونة بالكبريت وغيره ، بالصنعة اللطيفة التي تروج على
الطغام منهم والعوام ، وهم إلى الآن يستعملونها في ذلك المكان بعينه . وكذلك هدم في هذه السنة
عدة كنائس ببلاد مصر ، ونودي في النصارى : من أحب الدخول في دين الاسلام دخل ومن لا
يدخل فليرجع إلى بلاد الروم آمنا ، ومن أقام منهم على دينه فليلتزم بما يشرط عليهم من الشروط التي
زادها الحاكم على العمرية ، من تعليق الصلبان على صدورهم ، وأن يكون الصليب من خشب زنته
أربعة أرطال ، وعلى اليهود تعليق رأس العجل زنته ستة أرطال . وفي الحمام يكون في عنق الواحد
منهم قربة زنة خمسة أرطال ، بأجراس ، وأن لا يركبوا خيلا . ثم بعد هذا كله أمر بإعادة بناء
الكنائس التي هدمها وأذن لمن أسلم منهم في الارتداد إلى دينه . وقال ننزه مساجدنا أن يدخلها من لا
نية له ، ولا يعرف باطنه ، قبحه الله .
وممن توفي فيها من الأعيان . .
أبو محمد الباجي
سبق ذكره ، اسمه عبد الله بن محمد الباجي البخاري الخوارزمي ، أحد أئمة الشافعية ، تفقه
على أبي القاسم الداركي ودرس مكانه ، وله معرفة جيدة بالأدب والفصاحة والشعر ، جاء مرة ليزور
بعض أصحابه فلم يجده في المنزل فكتب هذه الأبيات :
قد حضرنا وليس نقضي التلاقي * نسأل الله خير هذا الفراق
إن تغب لم أغب وإن لم تغب * غبت كأن افتراقنا باتفاق
توفي في محرم هذه السنة ، وقد ذكرنا ترجمته في طبقات الشافعية .
عبد الله بن أحمد
ابن علي بن الحسين ، أبو القاسم المعروف بالصيدلاني ( 1 ) ، وهو آخر من حدث عن ابن صاعد
من الثقات ، وروى عنه الأزهري ، وكان ثقة مأمونا صالحا . توفي في رجب من هذه السنة وقد جاوز
التسعين .
الببغاء الشاعر
عبد الواحد بن نصر بن محمد ، أبو الفرج المخزومي ، الملقب بالببغاء ، توفي في شعبان من .
هامش
( 1 ) الصيدلاني : نسبة إلى بيع الأدوية والعقاقير