تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
عنه الصوري ، وكان صدوقا . وهو الذي أنزل المتنبي داره حين قدم بغداد وأحسن إليه حتى قال له المتنبي : لو كنت مادحا تاجرا لمدحتك ، وقد كان أبو محمد هذا شاعرا ماهرا ، فمن شعره الجيد قوله : شربت المعالي غير منتظر بها * كسادا ولا سوقا يقام لها أحرى وما أنا من أهل المكاسب كلما * توفرت الأثمان كنت لها أشرى

ابن شاهين الواعظ

عمر بن أحمد بن عثمان بن محمد بن أيوب بن زذان ، أبو حفص المشهور ، سمع الكثير وحدث عن الباغندي وأبي بكر بن أبي داود والبغوي ، وابن صاعد ، وخلق . وكان ثقة أمينا ، يسكن الجانب الشرقي من بغداد ، وكانت له المصنفات العديدة . ذكر عنه أنه صنف ثلاثمائة وثلاثين مصنفا منها التفسير في ألف جزء ، والمسند في ألف وخمسمائة جزء ، والتاريخ في مائة وخمسين جزءا ، والزاهد في مائة جزء . توفي في ذي الحجة منها وقد قارب التسعين رحمه الله .

الحافظ الدارقطني

علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن دينار بن عبد الله الحافظ الكبير ، أستاذ هذه الصناعة ، وقبله بمدة وبعده إلى زماننا هذا ، سمع الكثير ، وجمع وصنف وألف وأجاد وأفاد ، وأحسن النظر والتعليل والانتقاد والاعتقاد ، وكان فريد عصره ، ونسيج وحده ، وإمام دهره في أسماء الرجال وصناعة التعليل ، والجرح والتعديل ، وحسن التصنيف والتأليف ، واتساع الرواية ، والاطلاع التام في الدراية ، له كتابه المشهور من أحسن المصنفات في بابه ، لم يسبق إلى مثله ولا يلحق في شكله إلا من استمد من بحره وعمل كعمله ، وله كتاب العلل بين فيه الصواب من الدخل ، والمتصل من المرسل والمنقطع والمعضل ، وكتاب الافراد الذي لا يفهمه ، فضلا عن أن ينظمه ، إلا من هو من الحفاظ الافراد ، والأئمة النقاد ، والجهابذة الجياد ، وله غير ذلك من المصنفات التي هي كالعقود في الأجياد ، وكان من صغره موصوفا بالحفظ الباهر ، والفهم الثاقب ، والبحر الزاخر ، جلس مرة في مجلس إسماعيل الصفار وهو يملي على الناس الأحاديث ، والدار قطني ينسخ في جزء حديث ، فقال له بعض المحدثين في أثناء المجلس : إن سماعك لا يصح وأنت تنسخ ، فقال الدارقطني : فهمي للاملاء أحسن من فهمك وأحضر ، ثم قال له ذلك الرجل : أتحفظ كم أملى حديثا ؟ فقال : إنه أملى ثمانية عشر حديثا إلى الآن ، والحديث الأول منها عن فلان عن فلان ، ثم ساقها كلها بأسانيدها وألفاظها لم يخرم منها شيئا ، فتعجب الناس منه . وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري : لم ير الدارقطني مثل نفسه . وقال ابن الجوزي : وقد اجتمع له مع معرفة الحديث والعلم بالقراءات والنحو والفقه والشعر مع الإمامة والعدالة ، وصحة العقيدة ، وقد كانت وفاته في
البداية والنهاية — صفحة 362 | ابن كثير / علي شيري