تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
عوضه واستمر فيها مدة فبينما هو ذات ليلة قد اجتماع عنده أصحابه وهو في أتم السرور ، قد هيئ له في مجلس حافل بأنواع اللذات ، وقد نظم أبياتا والمغنون يغنونه بها وهو في غاية الطرب والسرور والفرح ، وهي هذه الأبيات : دعوت الهنا ودعوت العلا ( 1 ) * فلما أجابا دعوت القدح وقلت لأيام شرخ الشبا * ب إلي . فهذا أوان الفرح إذا بلغ المرء آماله * فليس له بعدها منتزح ( 2 ) ثم قال لأصحابه : باكروني غدا إلى الصبوح ، ونهض إلى بيت منامه فما أصبح حتى قبض عليه مؤيد الدولة وأخذ جميع ما في داره من الحواصل والأموال ، وجعله مثلة في العباد ، وأعاد إلى وزارته ابن عباد . وقد ذكر ابن الجوزي : أن ابن عباد هذا حين حضرته الوفاة جاءه الملك فخر الدولة بن مؤيد الدولة يعوده ليوصيه في أموره فقال له : إني موصيك أن تستمر في الأمور على ما تركتها عليه ، ولا تغيرها ، فإنك إن استمريت بها نسبت إليك من أول الأمر إلى آخره ، وإن غيرتها وسلكت غيرها نسب الخير المتقدم إلى لا إليك ، وأنا أحب أن تكون نسبة الخير إليك وإن كنت أنا المشير بها عليك . فأعجبه ذلك منه واستمر بما أوصاه به من الخير ، وكانت وفاته في عشية يوم الجمعة لست بقين من صفر منها . قال ابن خلكان : وهو أول من تسمى من الوزراء بالصاحب ، ثم استعمل بعده منهم ، وإنما سمي بذلك لكثرة صحبته الوزير أبا الفضل بن العميد ، ثم أطلق عليه أيام وزارته . وقال الصابئ في كتابه الناجي : إنما سماه الصاحب مؤيد الدولة لأنه كان صحابه من الصغر ، وكان إذ ذاك يسميه الصاحب ، فلما ملك واستوزره سماه به واستمر فاشتهر به ، وسمي به الوزراء بعده ، ثم ذكر ابن خلكان قطعة صالحة من مكارمه وفضائله وثناء الناس عليه ، وعدد له مصنفات كثيرة ، منها كتابه المحيط في اللغة في سبع مجلدات ، يحتوي على أكثر اللغة وأورد من شعره أشياء منها في الخمر : رق الزجاج وراقت ( 3 ) الخمر * وتشابها فتشاكل الامر فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر قال ابن خلكان : توفي بالري في هذه السنة وله نحو ستين سنة ونقل إلى أصبهان رحمه الله .

الحسن بن حامد

أبو محمد الأديب ، كان شاعرا متجولا كثير المكارم ، روى عن علي بن محمد بن سعيد الموصلي .

هامش
( 1 ) في اليتيمة 3 / 218 : المنى . ( 2 ) في اليتيمة : مقترح . ( 3 ) في الوفيات 1 / 230 : رقت