فليكن فردا في الناس * ويرضى بالقليل
ويرى أن سيري * كافيا عما قليل
ويرى بالحزم أن الحزم * في ترك الفضول
ويداوي مرض الوحدة * بالصبر الجميل
لا يماري أحدا ما * عاش في قال وقيل
يلزم الصمت فإن الصمت * تهذيب العقول
يذر الكبر لأهل الكبر * ويرضى بالخمول
أي عيش لا مرئ * يصبح في حال ذليل
بين قصد من عدو * ومداراة جهول
واعتلال من صديق * وتجنى من ملول
واحتراس من ظنون السوء * مع عذل العذول
ومقاسات بغيض ومداناة ثقيل
أف من معرفة الناس * على كل سبيل
وتمام الامر لا يعرف * سمحا من بخيل
فإذا أكمل هذا كان * في ضل ظليل
محمد بن عبد الله بن سكرة
أبو الحسين الهاشمي ، من ولد علي بن المهدي ، كان شاعرا خليعا ظريفا ، وكان ينوب في
نقابة الهاشميين . فترافع إليه رجل اسمه علي وامرأة اسمها عائشة يتحاكمان في جمل فقال هذه قضية
لا أحكم فيها بشئ لئلا يعود الحال خدعة . ومن مستجاد شعره ولطيف قوله :
في وجه إنسانة كلفت بها * أربعة ما اجتمعن في أحد
الوجه بدر ( 1 ) ، والصدغ غالية * والريق خمر ، والثغر من برد
وله في قوله وقد دخل حمام فسرق نعليه فعاد إلى منزله حافيا فقال :
إليك أذم حمام ابن موسى * وإن فاق المنى طيبا وحرا
تكاثرت اللصوص عليه حتى * ليحفى من يطيف به ويعرى
ولم أفقد به ثوبا ولكن * دخلت محمدا وخرجت بشرا
هامش
( 1 ) في اليتيمة 3 / 8 : الخد ورد