تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
العباسيين ، وقرئ عهده بين يدي الخليفة بحضرة القضاة والأعيان . وفيها توفي من الأعيان الصابئي الكاتب المشهور صاحب التصانيف ، وهو :

إبراهيم بن هلال

ابن إبراهيم بن زهرون بن حبون أبو إسحاق الحراني كاتب الرسائل للخليفة ولمعز الدولة بن بويه ، كان على دين الصابئة إلى أن مات عليه ، وكان مع هذا يصوم رمضان ويقرأ القرآن من حفظه ، وكان يحفظه حفظا حسنا ، ويستعمل منه في الرسائل ، وكانوا يحرضون عليه أن يسلم فلم يفعل ، وله شعر جيد قوي . توفي في شوال منها وقد تجاوز السبعين ، وقد جاوز السبعين ، وقد رثاه الشريف الرضي وقال : إنما رثيت فضائله ( 1 ) ، وليس له فضائل ولا هو أهل لها ولا كرامة .

عبد الله بن محمد

ابن نافع بن مكرم أبو العباس البستي الزاهد ، ورث من آبائه أموالا كثيرة فأنفقها كلها في وجوه الخير والقرب ، وكان كثير العبادة ، يقال إنه مكث سبعين سنة لم يستند إلى حائط ولا إلى شئ ، ولا اتكأ على وسادة ، وحج من نيسابور ماشيا حافيا ، ودخل الشام وأقام بيت المقدس شهورا ، ثم دخل مصر وبلاد المغرب ، وحج من هناك ثم رجع إلى بلاده بست ، وكان له بها بقية أموال وأملاك فتصدق بها كلها ، ولما حضرته الوفاة جعل يتألم ويتوجع ، فقيل له في ذلك فقال : أرى بين يدي أمورا هائلة ، ولا أدري كيف أنجو منها . توفي في الحرم من هذه السنة عن خمس وثمانين سنة ، وليلة موته رأت امرأة أمها بعد موتها وعليها ثياب حسان وزينة فقالت : يا أمه ما هذه الزينة ؟ فقالت : نحن في عيد لأجل قدوم عبد الله بن محمد الزاهد البستي علينا رحمه الله تعالى . علي بن عيسى بن عبيد الله ( 2 ) أبو الحسن النحوي المعروف بالرماني ، روى عن ابن دريد ، وكانت له يد طولى في النحو واللغة والمنطق والكلام ، وله تفسير كبير وشهد عند ابن معروف فقبله ، وروى عنه التنوخي والجوهري ، قال ابن خلكان : والرماني نسبة إلى بيع الرمان أو إلى قصر الرمان بواسط ، توفي عن ثمان وثمانين سنة ودفن في الشونيزية عند قبر أبي علي الفارسي . .

هامش
( 1 ) ومنها في ديوانه 1 / 381 : جبل هوى لو خر في البحر اغتدى * من وقعه متتابع الأزباد ما كنت أعلم قبل حطك في الثرى * أن الثرى يعلو على الأطواد ( 2 ) في الكامل 9 / 106 والوفيات 3 / 299 : علي بن عيسى بن علي بن عبد الله