تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ألف دينار وكان وكيل بهاء الدولة الشريف أبو أحمد الموسوي ، ثم توفيت هذه المرأة قبل دخول الخليفة بها . وفيها ابتاع الوزير أبو نصر سابور بن أزدشير دارا بالكرخ وجدد عمارتها ، ونقل إليها كتبا كثيرة ، ووقفها على الفقهاء ، وسماها دار العلم . وأظن أن هذه أول مدرسة وقفت على الفقهاء ، وكانت قبل النظامية بمدة طويلة . وفيها في أواخرها ارتفعت الأسعار وضاق الحال وجاع العيال ( 1 ) . وفيها توفي من الأعيان . . أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان بن حرب بن مهران ، أبو بكر البزار ، سمع الكثير من البغوي وابن صاعد وابن أبي داود وابن دريد ، وعنه الدارقطني والبرقاني والأزهري وغيرهم ، وكان ثبتا صحيح السماع ، كثير الحديث ، متحريا ورعا . توفي عن خمس وثمانين سنة رحمه الله تعالى .

ثم دخلت سنة أربع وثمانين وثلاثمائة

فيها عظم الخطب بأمر العيارين ، عاثوا ببغداد فسادا وأخذوا الأموال والعملات الثقال ليلا ونهارا ، وحرقوا مواضع كثيرة ، وأخذوا من الأسواق الجبايات ، وتطلبهم الشرط فلم يفد ذلك شيئا ولا فكروا في الدولة ، بل استمروا على ما هم عليه من أخذ الأموال ، وقتل الرجال ، وإرعاب النساء والأطفال ، في سائر المحال . فلما تفاقم الحال بهم تطلبهم السلطان بهاء الدولة وألح في طلبهم فهربوا بين يديه واستراح الناس من شرهم . وأظن هذه الحكايات التي يذكرها بعض الناس عن أحمد الدنف عنهم ، أو كان منهم والله أعلم . وفي ذي القعدة عزل الشريف الموسوي وولداه عن نقابة الطالبيين ( 2 ) . وفيها رجع ركب العراق من أثناء الطريق بعد ما فاتهم الحج ، وذلك أن الأصيفر الأعرابي الذي كان قد تكفل بحراستهم اعترض لهم في الطريق وذكر لهم أن الدنانير التي أقطعت له من دار الخلافة كانت دارهم مطلية ، وأنه يريد من الحجيج بدلها وإلا لا يدعهم يتجاوزوا هذا المكان ، فمانعوه وراجعوه ، فحبسهم عن السير حتى ضاق الوقت ولم يبق فيه ما يدركوا فيه الحج فرجعوا إلى بلادهم ، ولم يحج منهم أحد ، وكذلك ركب الشام وأهل اليمن لم يحج منهم أحد ، وإنما حج أهل مصر والمغرب خاصة . وفي يوم عرفة قلد الشريف أبو الحسين ( 3 ) الزينبي محمد بن علي بن أبي تمام الزينبي نقابة .

هامش
( 1 ) بيعت كارة الدقيق بمائتين وستين درهما ، وكر الحنطة بستة آلاف وستمائة درهم . ( 2 ) وولى مكانه نقابة الطالبيين أبا الحسن النهر سابسي . ( الكامل 9 / 105 ) . ( 3 ) في الكامل : أبو الحسن . وقد تولاها بعد وفاة والده أبي القاسم