ثم دخلت سنة أربع وثمانين وثلاثمائة
فيها عظم الخطب بأمر العيارين ، عاثوا ببغداد فسادا وأخذوا الأموال والعملات الثقال ليلا ونهارا ، وحرقوا مواضع كثيرة ، وأخذوا من الأسواق الجبايات ، وتطلبهم الشرط فلم يفد ذلك شيئا ولا فكروا في الدولة ، بل استمروا على ما هم عليه من أخذ الأموال ، وقتل الرجال ، وإرعاب النساء والأطفال ، في سائر المحال . فلما تفاقم الحال بهم تطلبهم السلطان بهاء الدولة وألح في طلبهم فهربوا بين يديه واستراح الناس من شرهم . وأظن هذه الحكايات التي يذكرها بعض الناس عن أحمد الدنف عنهم ، أو كان منهم والله أعلم . وفي ذي القعدة عزل الشريف الموسوي وولداه عن نقابة الطالبيين ( 2 ) . وفيها رجع ركب العراق من أثناء الطريق بعد ما فاتهم الحج ، وذلك أن الأصيفر الأعرابي الذي كان قد تكفل بحراستهم اعترض لهم في الطريق وذكر لهم أن الدنانير التي أقطعت له من دار الخلافة كانت دارهم مطلية ، وأنه يريد من الحجيج بدلها وإلا لا يدعهم يتجاوزوا هذا المكان ، فمانعوه وراجعوه ، فحبسهم عن السير حتى ضاق الوقت ولم يبق فيه ما يدركوا فيه الحج فرجعوا إلى بلادهم ، ولم يحج منهم أحد ، وكذلك ركب الشام وأهل اليمن لم يحج منهم أحد ، وإنما حج أهل مصر والمغرب خاصة . وفي يوم عرفة قلد الشريف أبو الحسين ( 3 ) الزينبي محمد بن علي بن أبي تمام الزينبي نقابة .