تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
اليوم ، وأسس من ليلته القصرين وخطب يوم الجمعة الآتية لمولاه ، وقطع خطبة بني العباس ، وذكر في خطبته الأئمة الاثني عشر ، وأمر فأذن بحي على خير العمل ، وكان يظهر الاحسان إلى الناس ، ويجلس كل يوم سبت مع الوزير ابن الفرات والقاضي ، واجتهد في تكميل القاهرة وفرغ من جامعها الأزهر سريعا ، وخطب به في سنة إحدى وستين ، وهو الذي يقال له الجامع الأزهر ، ثم أرسل جعفر بن فلاح إلى الشام فأخذها ، ثم قدم مولاه المعز في سنة اثنتين وستين كما تقدم ، فنزل بالقصرين ولم تزل منزلته عالية عنده إلى أن مات في هذه السنة ، وقام مكانه الحسين ( 1 ) الذي كان يقال له قائد القواد ، وهو أكبر أمراء الحاكم ، ثم كان قتله على يديه في سنة إحدى وأربعمائة ، وقتل معه صهره زوج أخته القاضي عبد العزيز بن النعمان ، وأظن هذا القاضي هو الذي صنف البلاغ الأكبر ، والناموس الأعظم ، الذي فيه من الكفر ما لم يصل إبليس إلى مثله ، وقد رد على هذا الكتاب أبو بكر الباقلاني رحمه الله .

ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين وثلاثمائة

في عاشر محرمها أمر الوزير أبو الحسن علي بن محمد الكوكبي - ويعرف بابن المعلم وكان قد استحوذ على السلطان - أهل الكرخ وباب الطاق من الرافضة بأن لا يفعلوا شيئا من تلك البدع التي كانوا يتعاطونها في عاشوراء : من تعليق المسوح وتغليق الأسواق والنياحة على الحسين ، فلم يفعلوا شيئا من ذلك ولله الحمد . وقد كان هذا الرجل من أهل السنة إلا أنه كان طماعا ، رسم أن لا يقبل أحدا من الشهود ممن أحدثت عدالته بعد ابن معروف ، وكان كثير منهم قد بذل أموالا جزيلة في ذلك ، فاحتاجوا إلى أن جمعوا له شيئا فوقع لهم بالاستمرار ، ولما كان في جمادى الآخرة سعت الديلم والترك على ابن المعلم هذا وخرجوا بخيامهم إلى باب الشماسية وراسلوا بهاء الدولة ليسلمه إليهم ، لسوء معاملته لهم ، فدافع عنه مدافعة عظيمة في أيام متعددة ، ولم يزالوا يراسلونه في أمره حتى خنقه في حبل ومات ودفن بالمحرم . وفي رجب منها سلم الخليفة الطائع الذي خلع إلى الخليفة القادر فأمر بوضعه في حجرة من دار الخلافة وأمر أن تجري عليه الأرزاق والتحف والالطاف ، مما يستعمله الخليفة القادر من مأكل وملبس وطيب وغيره ووكل به من يحفظه ويخدمه ، وكان يتعنت على القادر في تقلله في المأكل والملبس ، فرتب من يحضر له من سائر الأنواع ، ولم يزالوا كذلك حتى توفي وهو في السجن . وفي شوال منها ولد للخليفة القادر ولد وذكر ، وهو أبو الفضل محمد بن القادر بالله ، وقد ولاه العهد من بعده وسماه الغالب بالله ، فلم يتم له الامر . وفي هذا الوقت غلت الأسعار ببغداد حتى بيع رطل الخبز بأربعين درهما ، والجزر بدرهم . وفي ذي القعدة قام صاحب الصفراء الأعرابي والتزم بحراسة .

هامش
( 1 ) وهو الحسين بن جوهر ، وكان قد خاف على نفسه من الحاكم فهرب هو وولده وصهره فأرسل الحاكم من ردهم وطيب قلوبهم وآنسهم مدة مديدة ثم قتلهم . ( الوفيات 1 / 380 )