تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وفي اليوم الثالث عشر من ذي الحجة - وهو يوم غدير خم - جرت فتنة بين الروافض والسنة واقتتلوا فقتل منهم خلق كثير ، واستظهر أهل باب البصرة وحرقوا أعلام السلطان ، فقتل جماعة اتهموا بفعل ذلك . وصلبوا على القناطر ليرتدع أمثالهم . وفيها ظهر أبو الفتوح الحسين بن جعفر العلوي أمير مكة ، وادعى أنه خليفة ، وسمى نفسه الراشد بالله ، فمالاه أهل مكة وحصل له أموال من رجل أوصى له بها ، فانتظم أمره بها ، وتقلد سيفا وزعم أنه ذو الفقار ، وأخذ بيده قضيبا زعم أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قصد بلاد الرملة ليستعين بعرب الشام ، فتلقوه بالرحب وقبلوا له الأرض ، وسلموا عليه بأمير المؤمنين ، وأظهر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود . ثم أن الحاكم صاحب مصر - وكان قد قام بالامر من بعد أبيه العزيز في هذه السنة - بعث إلى عرب الشام بملطفات ووعدهم من الذهب بألوف ومئات ، وكذلك إلى عرب الحجاز ، واستناب على مكة أميرا وبعث إليه بخمسين ألف دينار ، فانتظم أمر الحاكم وتمزق أمر الراشد ، وانسحب إلى بلاده كما بدأ منها ، وعاد إليها كما خرج عنها ، واضمحل حاله وانتقضت حباله ، وتفرق عنه رجاله . وممن توفي فيها من الأعيان . . . أحمد بن الحسين بن مهران أبو بكر المقري ، توفي في شوال منها عن ست وثمانين سنة ، واتفق له أنه مات في يوم وفاته أبو الحسن العامري الفيلسوف ، فرأى بعض الصالحين أحمد بن الحسين بن مهران هذا في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : أقام أبا الحسن العامري بجانبي ، وقال : هذا فداؤك من النار .

عبد الله بن أحمد بن معروف

أبو محمد قاضي قضاة بغداد روى عن ابن صاعد وعنه الخلال والأزهري وغيرهما ، وكان من العلماء الثقات العقلاء الفطناء ، حسن الشكل جميل اللبس ، عفيفا عن الأموال ، توفي عن خمس وسبعين سنة ، وصلى عليه أبو أحمد الموسوي ، فكبر عليه خمسا ، ثم صلى عليه ابنه بجامع المنصور فكبر عليه أربعا ، ثم دفن في داره سامحه الله .

جوهر بن عبد الله

القائد باني القاهرة ، أصله أرمني ويعرف بالكاتب ، أخذ مصر بعد موت كافور الأخشيدي ، أرسله مولاه العزيز الفاطمي إليها في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، فوصل إليها في شعبان منها في مائة ألف مقاتل ، ومائتي صندوق لينفقه في عمارة القاهرة ، فبرزوا لقتاله فكسرهم وجدد الأمان لأهلها ، ودخلها يوم الثلاثاء لثمان عشرة خلت من شعبان ، فشق مصر ونزل في مكان القاهرة
البداية والنهاية — صفحة 354 | ابن كثير / علي شيري