يديه والعسكر معه حتى عاد إلى دار المملكة ، وأقر الوزير أبا منصور بن صالح ( 1 ) على الوزارة ، وخلع
عليه . وفيها بنى جامع القطيعة - قطيعة أم جعفر - بالجانب الغربي من بغداد ، وكان أصل بناء هذا
المسجد أن امرأة رأت في منامها رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في مكانه ، ووضع يده في جدار هناك ، فلما
أصبحت فذكرت ذلك فوجدوا أثر الكف في ذلك فبني مسجدا ثم توفيت تك المرأة في ذلك
اليوم ، ثم إن الشريف أبا أحمد الموسوي جدده وجعله جامعا ، وصلى الناس فيه في هذه السنة .
وفيها توفي من الأعيان . . .
شرف الدولة
ابن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي ، تملك بغداد بعد أبيه ، وكان يحب الخير
ويبغض الشر ، وأمر بترك المصادرات . وكان مرضه بالاستسقاء فتزايد به حتى كانت وفاته ليلة
الجمعة الثاني من جمادى الآخرة عن ثمان وعشرين سنة أشهر ، وكانت مدة ملكه سنتين
وثمانية أشهر ، وحمل تابوته إلى تربة أبيه بمشهد علي ، وكلهم فيهم تشيع ورفض .
محمد بن جعفر بن العباس
أبو جعفر ، وأبو بكر النجار ، ويلقب غندر أيضا ، روى عن أبي بكر النيسابوري وطبقته ،
وكان فهما يفهم القرآن فهما حسنا وهو من ثقات الناس ( 2 ) .
عبد الكريم بن عبد الكريم
ابن بديل أبو الفضل الخزاعي الجرجاني قدم بغداد وحدث بها . قال الخطيب : كانت له عناية بالقراءات وصنف أسانيدها ، ثم ذكر أنه كان يخلط ولم يكن مأمونا على ما يرويه ، وأنه وضع كتابا في الحروف ونسبه إلى أبي حنيفة ، فكتب الدارقطني وجماعة أن هذا الكتاب موضوع لا أصل له ، فافتضح وخرج من بغداد إلى الجبل فاشتهر أمره هناك وحبطت منزلته ، وكان يسمي نفسه أولا جميلا ، ثم غيره إلى محمد . .
هامش
( 1 ) في الكامل 9 / 62 : صالحان . وهو محمد بن الحسن بن صالحان ولي الوزارة للأميرين شرف الدولة وبهاء
الدولة . قدم إلى بغداد سنة 377 ه . كان أبو منصور خيرا متدينا متمكنا من عمله . قال أبو شجاع
يروي عن الصابي : ما رأينا وزيرا دبر من الممالك ما دبر ، فإن مملكة شرف الدولة أحاطت بما بين الحد من
كرمان طولا إلى ديار ربيعة وبكر ، وعرضا إلى الأحساء والرقة والرحبة وحلوان ( ذيل تجارب الأمم
ص 138 ) .
( 2 ) في تذكرة الحفاظ 3 / 963 : توفي في المحرم سنة سبع وستعين وثلاثمائة