ثم دخلت سنة سبع وسبعين وثلاثمائة
في صفرها عقد مجلس بحضرة الخليفة فيه القضاة وأعيان الدولة وجددت البيعة بين الطائع
وبين شرف الدولة بن عضد الدولة وكان يوما مشهودا ، ثم في ربيعها الأول ركب شرف الدولة من
داره إلى دار الخليفة وزينت البلد وضربت البوقات والطبول والدبادب ، فخلع عليه الخليفة وسوره
وأعطاه لواءين معه ، وعقد له على ما وراء داره ، واستخلفه على ذلك ، وكان في جملة من قدم مع
شرف الدولة القاضي أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف ، فلما رآه الخليفة قال :
مرحبا بالأحبة القادمينا * أو حشونا وطال ما آنسونا
فقبل الأرض بين يدي الخليفة ، ولما قضيت البيعة دخل شرف الدولة على أخته امرأة الخليفة
فمكث عندها إلى العصر والناس ينتظرونه ، ثم خرج وسار إلى داره للتهنئة . وفيها اشتد الغلاء جدا
ثم لحقه فناء كثير . وفيها توفيت أم شرف الدولة - وكانت تركية أم ولد - فجاءه الخليفة فعزاه . وفيها
ولد لشرف الدولة ابنان توأمان .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
أحمد بن الحسين بن علي ( 1 )
أبو حامد المروزي ، ويعرف بابن الطبري ، كان حافظا للحديث مجتهدا في العبادة ، متقنا
بصيرا بالأثر ، فقيها حنفيا ، درس على أبي الحسين الكرخي وصنف كتبا في الفقه والتاريخ ، وولي
قضاء القضاة بخراسان ، ثم دخل بغداد وقد علت سنه ، فحدث الناس وكتب الناس عنه ، منهم
الدارقطني .
إسحاق بن المقتدر بالله
توفي ليلة الجمعة لسبع عشرة ( 2 ) من ذي الحجة عن ستين سنة ، وصلى عليه ابنه القادر بالله وهو إذ
ذاك أمير المؤمنين ، ودفن في تربة جدته شغب أم المقتدر ، وحضر جنازته الأمراء والأعيان من جهة
الخليفة وشرف الدولة ، وأرسل شرف الدولة من عزى الخليفة فيه ، واعتذر من الحضور لوجع حصل
له .
جعفر بن المكتفي بالله
كان فاضلا توفي فيها أيضا . .
هامش
( 1 ) في الأصل لسبع عشر والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) تاريخ بغداد 4 / 107 والجواهر المضيئة 1 / 65 والوافي بالوفيات 6 / 347 المنتظم 7 / 137