تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
صاعقة على باب عبد الملك بأحرقته ، فكتب إلى الحجاج بالعراق يسأله عما أهمه من ذلك يقول : ما أنا وأنت إلا كما قال الله تعالى : ( واتل عليهم نبأ ابني آدم الحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك ) [ المائدة : 27 ] فرضي عنه الخليفة بذلك . توفي المنصور في هذه السنة من برد شديد والله أعلم .

ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة

فيها دخل سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب إلى بلاد الروم فقتل منهم خلقا كثيرا وأسر آخرين ، وغنم أموالا جزيلة ، ورجع سالما غانما . وفيها اختلف الحجيج بمكة ووقعت حروب بين أصحاب ابن طغج وأصحاب معز الدولة ، فغلبهم العراقيون وخطبوا لمعز الدولة ، ثم بعد انقضاء الحج اختلفوا أيضا فغلبهم العراقيون أيضا وجرت حروب كثيرة بين الخراسانية والسامانية تقصاها ابن الأثير في كامله . وممن توفي فيها من الأعيان :

علي بن محمد بن أبي الفهم

أبو القاسم التنوخي جد القاضي أبي القاسم التنوخي شيخ الخطيب البغدادي ، ولد بأنطاكية ، وقدم بغداد فتفقه بها على مذهب أبي حنيفة ، وكان يعرف الكلام على طريق المعتزلة ، ويعرف النجوم ويقول الشعر ، ولي القضاء بالأهواز وغيرها ، وقد سمع الحديث من البغوي وغيره ، وكان فهما ذكيا حفظ وهو ابن خمس عشرة ( 1 ) سنة قصيدة دعبل الشاعر في ليلة واحدة ، وهي ستمائة بيت ، وعرضها على أبيه صبيحتها فقام إليه وضمه وقبل بين عينيه وقال : يا بني لا تخبر بهذا أحدا لئلا تصيبك العين . وذكر ابن خلكان : أنه كان نديما للوزير المهلبي ، ووفد على سيف الدولة بن حمدان فأكرمه وأحسن إليه ، وأورد له من شعره أشياء حسنة فمن ذلك قوله في الخمر : وراح من الشمس مخلوقة * بدت لك في قدح من نهار هواء ، ولكنه جامد * وماء ، ولكنه ليس جار كأن المدير له باليمين * ، إذا مال للفئ ( 2 ) أو بالنهار تدرع ثوبا من الياسمين * له برد ( 3 ) كم من الجلنار .

هامش
( 1 ) ورد في الأصل خمس عشر والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في وفيات الأعيان 3 / 367 : للسقي . ( 3 ) في الوفيات : فرد