ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة
علي بن محمد بن أبي الفهم
أبو القاسم التنوخي جد القاضي أبي القاسم التنوخي شيخ الخطيب البغدادي ، ولد بأنطاكية ، وقدم بغداد فتفقه بها على مذهب أبي حنيفة ، وكان يعرف الكلام على طريق المعتزلة ، ويعرف النجوم ويقول الشعر ، ولي القضاء بالأهواز وغيرها ، وقد سمع الحديث من البغوي وغيره ، وكان فهما ذكيا حفظ وهو ابن خمس عشرة ( 1 ) سنة قصيدة دعبل الشاعر في ليلة واحدة ، وهي ستمائة بيت ، وعرضها على أبيه صبيحتها فقام إليه وضمه وقبل بين عينيه وقال : يا بني لا تخبر بهذا أحدا لئلا تصيبك العين . وذكر ابن خلكان : أنه كان نديما للوزير المهلبي ، ووفد على سيف الدولة بن حمدان فأكرمه وأحسن إليه ، وأورد له من شعره أشياء حسنة فمن ذلك قوله في الخمر : وراح من الشمس مخلوقة * بدت لك في قدح من نهار هواء ، ولكنه جامد * وماء ، ولكنه ليس جار كأن المدير له باليمين * ، إذا مال للفئ ( 2 ) أو بالنهار تدرع ثوبا من الياسمين * له برد ( 3 ) كم من الجلنار .