ثقة عدلا كثير التلاوة فقيها ، مكث يشهد على الحكام ثلاثا وسبعين سنة ، مقبولا عندهم ، وأذن في
مسجد حمزة الزيات نيفا وسبعين سنة ، وكذلك أبوه من قبله .
محمد بن علي بن أحمد بن العباس
الكرخي الأديب ، كان عالما زاهدا ورعا ، يختم القرآن كل يوم ويديم الصيام ، سمع الحديث
من عبدان وأقرانه .
أبو الخير التيناني
العابد الزاهد ، أصله من العرب ( 1 ) ، كان مقيما بقرية يقال لها تينات ( 2 ) من عمل أنطاكية ، ويعرف
بالأقطع لأنه كان مقطوع اليد ، كان قد عاهد الله عهدا ثم نكثه ، فاتفق له أنه مسك مع جماعة من
اللصوص في الصحراء وهو هناك سائح يتعبد ، فأخذ معهم فقطعت يده معهم ، وكانت له أحوال
وكرامات ، وكان ينسج الخوص بيده الواحدة . دخل عليه بعض الناس فشاهد منذ ذلك فأخذ منه
العهد أن لا يخبر به أحدا ما دام حيا ، فوفى له بذلك .
ثم دخلت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة
قال ابن الجوزي : فيها شمل الناس ببغداد وواسط وأصبهان والأهواز داء مركب من دم وصفراء ووباء ، مات بسبب ذلك خلق كثير ، بحيث كان يموت في كل يوم قريب من ألف نفس ، وجاء فيها جراد عظيم أكل الخضروات والأشجار والثمار . وفي المحرم منها قعد معز الدولة لابنه أبي منصور بختيار الامر من بعده بأمرة الأمراء . وفيها خرج رجل من أذربيجان ادعى أنه يعلم الغيب ، وكان يحرم اللحم وما يخرج من الحيوانات ، فأضافه مرة رجل فجاءه بطعام كشكية بشحم فأكله ، فقال له الرجل بحضرة من معه : إنك تدعي أنك تعلم الغيب وهذا طعام فيه شحم وأنت تحرمه فلم لا علمته ؟ فتفرق عنه الناس . وفيها جرت حروب كثيرة بين المعز الفاطمي وبين صاحب الأندلس عبد الرحمن الناصر الأموي ، استقصاها ابن الأثير ( 3 ) . وممن توفي فيها من الأعيان : .
هامش
( 1 ) في صفة الصفوة 4 / 282 : المغرب .
( 2 ) من معجم البلدان ، وفي الأصل : تينان . وتينات : فرضة على بحر الشام قرب المصيصة ، تجهز منها
المراكب بالخشب إلى الديار المصرية . ومنها عيسى بن أبي الخير التيناتي ( أبوه أبو بكر الزابي ) من الصالحين .
وفي الكامل لابن الأثير 8 / 533 ذكره في وفيات 349 ه .
( 3 ) انظر الكامل 8 / 513