تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

ثم دخلت سنة أربعين وثلاثمائة

فيها قصد صاحب عمان ( 1 ) البصرة ليأخذها في مراكب كثيرة ، وجاء لنصره أبو يعقوب الهجري فمانعه الوزير أبو محمد المهلبي وصده عنها ، وأسر جماعة من أصحابه وسبا سبيا كثيرا من مراكبه فساقها معه في دجلة ، ودخل بها إلى بغداد في أبهة عظيمة ولله الحمد . وفيها رفع إلى الوزير أبي محمد المهلبي رجل من أصحاب أبي جعفر بن أبي العز ( 2 ) الذي كان قتل على الزندقة كما قتل الحلاج ، فكان هذا الرجل يدعي ما كان يدعيه ابن أبي العز ، وقد ابتعه جماعة من الجهلة من أهل بغداد ، وصدقوه في دعواه الربوبية ، وأن أرواح الأنبياء والصديقين تنتقل إليهم . ووجد في منزله كتب تدل على ذلك . فلما تحقق أنه هالك ادعى أنه شيعي ليحضر عند معز الدولة بن بويه . وقد كان معز الدولة بن بويه يحب الرافضة قبحه الله . فلما اشتهر عنه ذلك لم يتمكن الوزير منه خوفا على نفسه من معز الدولة ، وأن تقوم عليه الشيعة ، إنا لله وإنا إليه راجعون . ولكنه احتاط على شئ من أموالهم ، فكان يسميها أموال الزنادقة . قال ابن الجوزي : وفي رمضان منها وقعت فتنة عظيمة بسبب المذهب . وممن توفي فيها من الأعيان : أشهب بن عبد العزيز ( 3 ) بن أبي داود بن إبراهيم أبو عمرو العامري - نسبة إلى عامر بن لؤي - كان أحد الفقهاء المشهورين . توفي في شعبان منها . أبو الحسن الكرخي ( 4 ) أحد أئمة الحنفية المشهورين ، ولد سنة ستين ومائتين وسكن بغداد ودرس فقه أبي حنيفة وانتهت إليه رئاسة أصحابه في البلاد ، وكان متعبدا كثير الصلاة والصوم ، صبورا على الفقر ، عزوفا عما في أيدي الناس ، وكان مع ذلك رأسا في الاعتزال ، وقد سمع الحديث من إسماعيل بن إسحاق القاضي ، وروى عنه حياة وابن شاهين . وأصابه الفالج في آخر عمره ، فاجتمع عنده بعض أصحابه واشتوروا فيما بينهم أن يكتبوا إلى سيف الدولة بن حمدان ليساعده بشئ يستعين به في مرضه ، فلما علم بذلك رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني . فمات عقب ذلك قبل أن يصل إليه ما أرسل به سيف الدولة ، وهو عشرة آلاف درهم . فتصدقوا بها .

هامش
( 1 ) هو يوسف بن وجيه ، وذكره ابن الأثير في حوادث سنة 341 ه‍ . ( 8 / 496 ) . ( 2 ) في ابن الأثير 8 / 495 : ابن أبي القراقر . وقد تقدمت الإشارة إليه . راجع مقتل الحلاج . ( 3 ) في الوفيات 1 / 238 والوافي 8 / 278 : عبد العزيز بن داود . وذكراه في وفيات سنة 204 ه‍ . قال في الوافي : مات في شهر رجب . وقال : قيل اسمه مسكين ولقبه أشهب . ( 4 ) هو عبد الله بن الحسين ( مختصر أخبار البشر 2 / 99 ) ، وفي تذكرة الحفاظ 2 / 855 : عبيد الله بن الحسن بن دلال وفي الكامل 8 / 495 : عبد الله بن حسين بن لآل