بعد وفاته في شعبان من هذه السنة عن ثمانين سنة ، وصلى عليه أبو تمام الحسن بن محمد الزينبي ،
وكان صاحبه ، ودفن في درب أبي زيد نهر على الواسطيين .
محمد بن صالح بن يزيد
أبو جعفر الوراق سمع الكثير ، وكان يفهم ويحفظ ، وكان ثقة زاهدا لا يأكل إلا من كسب يده
ولا يقطع صلاة الليل . وقال بعضهم : صحبته سنين كثيرة فما رأيته فعل إلا ما يرضي الله عز وجل .
ولا قال إلا ما يسأل عنه ، وكان يقوم أكثر الليل .
وفيها كانت وفاة منصور بن قرابكين ( 1 ) صاحب الجيوش الخراسانية من جهة الأمير نوح
الساماني من مرض حصل له ، وقيل لأنه أدمن شرب الخمر أياما متتابعة فهلك بسبب ذلك ، فأقيم
بعده في الجيوش أبو علي المحتاج .
الزجاجي ، مصنف الجمل ، وهو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق النحوي اللغوي
البغدادي الأصل . ثم الدمشقي ، مصنف الجمل في النحو ، وهو كتاب نافع ، كثير الفائدة ، صنفه
بمكة ، وكان يطوف بعد كل باب منه ويدعو الله تعالى أن ينفع به . أخذ النحو أولا عن محمد بن
العباس اليزيدي ، وأبي بكر بن دريد ، وابن الأنباري . توفي في رجب سنة سبع ، وقيل سنة تسع
وثلاثين ، وقيل سنة أربعين . توفي في دمشق وقيل بطبرية . وقد شرح كتابه الجمل بشروح كثيرة من
أحسنها وأجمعها ما وضعه ابن عصفور . والله أعلم .
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة
فيها ملكت الروم سروج ، وقتلوا أهلها وحرقوا مساجدها . قال ابن الأثير : وفيها قصد
موسى ( 2 ) بن وجيه صاحب عمان البصرة فمنعه منها المهلبي كما تقدم . وفيها نقم معز الدولة على
وزيره فضربه مائة وخمسين سوطا ولم يعزله بل رسم عليه . وفيها اختصم المصريون والعراقيون بمكة
فخطبوا لصاحب مصر ، ثم غلبهم العراقيون فخطبوا لركن الدولة بن بويه .
وفيها كانت وفاة :
المنصور الفاطمي
وهو أبو طاهر إسماعيل بن القائم بأمر الله أبي القاسم محمد بن عبيد الله المهدي صاحب .
هامش
( 1 ) في الكامل 8 / 492 : قراتكين .
( 2 ) في الكامل 8 / 496 : يوسف . ( انظر تاريخ أبي الفداء 2 / 99 )