تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وممن توفي فيها من الأعيان :

الحسن بن داود بن باب شاذ

أبو الحسن المصري قدم بغداد . كان من أفاضل الناس وعلمائهم ، بمذهب أبي حنيفة ، مبسوط الذكاء قوي الفهم ، كتب الحديث ، وكان ثقة . مات ببغداد في هذه السنة ودفن بمقبرة الشونيزية ولم يبلغ من العمر أربعين سنة .

محمد القاهر بالله أمير المؤمنين

ابن المعتضد بالله ، ولي الخلافة سنة وستة أشهر وسبعة أيام . وكان بطاشا سريع الانتقام ، فخاف منه وزيره أبو علي بن مقلة فاستتر منه فشرع في العمل عليه عند الأتراك ، فخلعوه وسملوا عينيه وأودع دار الخلافة برهة من الدهر ، ثم أخرج في سنة ثلاث وثلاثين إلى دار ابن طاهر ، وقد نالته فاقة وحاجة شديدة ، وسأل في بعض الأيام . ثم كانت وفاته في هذا العام ، وله ثنتان وخمسون سنة ، ودفن إلى جانب أبيه المعتضد .

محمد بن عبد الله بن أحمد

أبو عبد الله الصفار الأصبهاني محدث عصره بخراسان ، سمع الكثير وحدث عن ابن أبي الدنيا ببعض كتبه ، وكان مجاب الدعوة ، ومكث لا يرفع رأسه إلى السماء نيفا وأربعين سنة ، وكان يقول اسمي محمد واسم أبي عبد الله واسم أمي آمنة ، يفرح بهذه الموافقة في الاسم واسم الأب واسم الام ، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه محمد ، واسم أبيه عبد الله ، وأمه اسمها آمنة .

أبو نصر الفارابي

التركي ( 1 ) الفيلسوف ، وكان من أعلم الناس بالموسيقى ، بحيث كان يتوسل به وبصناعته إلى الناس في الحاضرين من المستمعين إن شاء حرك ما يبكي أو يضحك أو ينوم . وكان حاذقا في الفلسفة ، ومن كتبه تفقه ابن سينا ، وكان يقول بالمعاد الروحاني لا الجثماني ، ويخصص بالمعاد الأرواح العالمة لا الجاهلة ، وله مذاهب في ذلك يخالف المسلمين والفلاسفة من سلفه الأقدمين ، فعليه إن كان مات على ذلك لعنة رب العالمين . مات بدمشق فيما قاله ابن الأثير في كامله ولم أن الحافظ ابن عساكر ذكره في تاريخه لنتنه وقباحته فالله أعلم . .

هامش
( 1 ) هو محمد بن محمد بن طرخان التركي ولد بفاراب . قال أبو الفداء في مختصر أخبار البشر ص 99 : تسمى اليوم أطرار . مات بدمشق ناهز الثمانين ودفن خارج باب الصغير
البداية والنهاية — صفحة 253 | ابن كثير / علي شيري