تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

علي بن محمد بن أحمد بن الحسن

أبو الحسن الواعظ البغدادي ، ارتحل إلى مصر فأقام بها حتى عرف بالمصري ، سمع الكثير وروى عنه الدارقطني وغيره ، وكان له مجلس وعظ يحضر فيه الرجل والنساء وكان يتكلم وهو مبرقع لئلا يرى النساء حسن وجهه ، وقد حضر مجلسه أبو بكر النقاش مستخفيا فلما سمع كلامه قام قائما وشهر نفسه وقال له : القصص بعدك حرام . قال الخطيب : كان ثقة أمينا عارفا ، جمع حديث الليث وابن لهيعة وله كتب كثيرة في الزهد . توفي في ذي القعدة منها ، وله سبع وثمانون سنة والله أعلم .

ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة

في هذه السنة المباركة في ذي القعدة منها رد الحجر الأسود المكي إلى مكانه في البيت ، وقد كان القرامطة أخذوه في سنة سبع عشرة وثلاثمائة كما تقدم ، وكان ملكهم إذ ذاك أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسين الجنابي ، ولما وقع هذا أعظم المسلمون ذلك ، وقد بذل لهم الأمير بجكم التركي خمسين ألف دينار على أن يردوه إلى موضعه فلم يفعلوا ، وقالوا : نحن أخذناه بأمر فلا نرده إلا بأمر من أخذناه بأمره . فلما كان في هذا العام حملوه إلى الكوفة وعلقوه على الأسطوانة السابعة من جامعها ليراه الناس ، وكتب أخو أبي طاهر كتابا فيه : إنا أخذنا هذا الحجر بأمر وقد رددناه بأمر من أمرنا بأخذه ليتم حج الناس ومناسكهم . ثم أرسلوه إلى مكة بغير شئ على قعود ، فوصل في ذي القعدة من هذه السنة ولله الحمد والمنة ، وكان مدة مغايبته عنده ثنتين وعشرين سنة ، ففرح المسلمون لذلك فرحا شديدا . وقد ذكر غير واحد أن القرامطة لما أخذوه حملوه على عدة جمال فعطبت تحته واعترى أسنمتها القرح ، ولما ردوه حمله قعود واحد ولم يصبه أذى . وفيها دخل سيف الدولة بن حمدان بجيش عظيم نحو من ثلاثين ألفا إلى بلاد الروم فوغل فيها وفتح حصونا وقتل خلقا وأسر أمما وغنم شيئا كثيرا ثم رجع ، فأخذت عليه الروم الدرب الذي يخرج منه فقتلوا عامة من معه وأسروا بقيتهم واستردوا ما كان أخذه ، ونجا سيف الدولة في نفر يسير من أصحابه . وفيها مات الوزير أبو جعفر الضميري ( 1 ) فاستوزر معز الدولة مكانه أبا محمد الحسين ( 2 ) بن محمد المهلبي في جمادى الأولى . فاستفحل أمر عمران بن شاهين الصياد وتفاقم الامر به ، فبعث إليه معز الدولة جيشا بعد جيش ، كل ذلك يهزمهم مرة بعد مرة ، ثم عدل معز الدولة إلى مصالحته واستعماله له على بعض تلك النواحي ، ثم كان من أمره ما سنذكره إن شاء الله تعالى . .

هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إليه . ( 2 ) في الكامل 8 / 485 والعبر 3 / 424 : الحسن