علي بن محمد بن أحمد بن الحسن
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة
في هذه السنة المباركة في ذي القعدة منها رد الحجر الأسود المكي إلى مكانه في البيت ، وقد كان القرامطة أخذوه في سنة سبع عشرة وثلاثمائة كما تقدم ، وكان ملكهم إذ ذاك أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسين الجنابي ، ولما وقع هذا أعظم المسلمون ذلك ، وقد بذل لهم الأمير بجكم التركي خمسين ألف دينار على أن يردوه إلى موضعه فلم يفعلوا ، وقالوا : نحن أخذناه بأمر فلا نرده إلا بأمر من أخذناه بأمره . فلما كان في هذا العام حملوه إلى الكوفة وعلقوه على الأسطوانة السابعة من جامعها ليراه الناس ، وكتب أخو أبي طاهر كتابا فيه : إنا أخذنا هذا الحجر بأمر وقد رددناه بأمر من أمرنا بأخذه ليتم حج الناس ومناسكهم . ثم أرسلوه إلى مكة بغير شئ على قعود ، فوصل في ذي القعدة من هذه السنة ولله الحمد والمنة ، وكان مدة مغايبته عنده ثنتين وعشرين سنة ، ففرح المسلمون لذلك فرحا شديدا . وقد ذكر غير واحد أن القرامطة لما أخذوه حملوه على عدة جمال فعطبت تحته واعترى أسنمتها القرح ، ولما ردوه حمله قعود واحد ولم يصبه أذى . وفيها دخل سيف الدولة بن حمدان بجيش عظيم نحو من ثلاثين ألفا إلى بلاد الروم فوغل فيها وفتح حصونا وقتل خلقا وأسر أمما وغنم شيئا كثيرا ثم رجع ، فأخذت عليه الروم الدرب الذي يخرج منه فقتلوا عامة من معه وأسروا بقيتهم واستردوا ما كان أخذه ، ونجا سيف الدولة في نفر يسير من أصحابه . وفيها مات الوزير أبو جعفر الضميري ( 1 ) فاستوزر معز الدولة مكانه أبا محمد الحسين ( 2 ) بن محمد المهلبي في جمادى الأولى . فاستفحل أمر عمران بن شاهين الصياد وتفاقم الامر به ، فبعث إليه معز الدولة جيشا بعد جيش ، كل ذلك يهزمهم مرة بعد مرة ، ثم عدل معز الدولة إلى مصالحته واستعماله له على بعض تلك النواحي ، ثم كان من أمره ما سنذكره إن شاء الله تعالى . .