بعد ضعفه ، وكان من أمره ما سيأتي في موضعه . وممن توفي فيها من الأعيان أبو جعفر النحاس
النحوي .
أحمد بن محمد إسماعيل بن يونس
أبو جعفر المرادي المصري النحوي ، المعروف بالنحاس ، اللغوي المفسر الأديب ، له
مصنفات كثيرة في التفسير وغيره ، وقد سمع الحديث ولقي أصحاب المبرد ، وكانت وفاته في ذي
الحجة من هذه السنة . قال ابن خلكان : لخمس خلون منها يوم السبت . وكان سبب وفاته أنه
جلس عند المقياس يقطع شيئا من العروض فظنه بعض العامة يسحر النيل فرفسه برجله فسقط
فغرق ، ولم يدر أين ذهب . وقد كان أخذ النحو عن علي بن سليمان الأحوص وأبي بكر الأنباري وأبي
إسحاق الزجاج ونفطويه وغيرهم ، وله مصنفات كثيرة مفيدة ، منها تفسير القرآن والناسخ
والمنسوخ ، وشرح أبيات سيبويه ، ولم يصنف مثله ، وشرح المعلقات والدواوين العشرة ، وغير
ذلك . وروى الحديث عن النسائي وكان بخيلا جدا ، وانتفع الناس به . وفيها كانت وفاة الخليفة .
المستكفي بالله
عبد الله بن علي المكتفي بالله ، وقد ولي الخلافة سنة وأربعة أشهر ويومين ( 1 ) ، ثم خلع وسملت عيناه كما تقدم ذكره . توفي في هذه السنة وهو معتقل في داره ، وله من العمر ست وأربعون سنة وشهران . علي بن حمشاد بن سحنون ( 2 ) بن نصر أبو المعدل ( 3 ) ، محدث عصره بنيسابور ، رحل إلى البلدان وسمع الكثير وحدث وصنف مسندا أربعمائة جزء ، وله غير ذلك مع شدة الاتقان والحفظ ، وكثرة العبادة والصيانة والخشية لله عز وجل قال بعضهم : صحبته في السفر والحضر فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة . وله تفسير في مائتي جزء ونيف ، ودخل الحمام من غير مرض فتوفي فيه فجأة ، وذلك يوم الجمعة الرابع عشر من شوال من هذه السنة رحمه الله . .
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 4 / 401 : سنة وأربعة أشهر إلا أياما . وفي العقد الفريد 5 / 130 : سنة واحدة وستة
أشهر وأياما . وفي الكامل 8 / 451 : سنة واحدة وأربعة أشهر .
( 2 ) في التذكرة 3 / 876 علي بن خمشاذ ، وفي شذرات الذهب 2 / 348 : علي بن محمد بن سختونة بن خمشاد .
( 3 ) في التذكرة وشذرات الذهب : أبو الحسن