تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة

في ربيع الأول منها وقعت فتنة بين الشيعة وأهل السنة ، ونهبت الكرخ . في جمادى الآخرة تقلد أبو السائب عتبة بن عبيد الله ( 1 ) الهمداني قضاء القضاة . وفيها خرج رجل يقال له عمران بن شاهين كان قد استوجب بعض العقوبات فهرب من السلطان إلى ناحية البطائح ، وكان يقتات مما يصيده من السمك والطيور ، والتف عليه خلق من الصيادين وقطاع الطريق ، فقويت شوكته واستعمله أبو القاسم بن البريدي على بعض تلك النواحي ، وأرسل إليه معز الدولة بن بويه جيشا مع وزيره أبي جعفر بن بويه الضميري ( 2 ) ، فهزم ذلك الصياد الوزير ، واستحوذ على ما معه من الأموال ، فقويت شوكة ذلك الصياد ، ودهم الوزير وفاة عماد الدولة بن بويه وهو :

أبو الحسن علي بن بويه

وهو أكبر أولاد بويه وأول من تملك منهم ، وكان عاقلا حاذقا حميد السيرة رئيسا في نفسه . كان أو ظهوره في سنة ثنتين وعشرين وثلاثمائة كما ذكرنا . فلما كان في هذا العام قويت عليه الأسقام وتواترت عليه الآلام فأحس من نفسه بالهلاك ، ولم يفاده ولا دفع عنه أمر الله ما هو فيه من الأموال والملك وكثرة الرجال والأموال ، ولا رد عنه جيشه من الديالم والأتراك والاعجام ، مع كثرة العدد والعدد ، بل تخلوا عنه أحوج ما كان إليهم ، فسبحان الله الملك القادر القاهر العلام . ولم يكن له ولد ذكر ، فأرسل إلى أخيه ركن الدولة يستدعيه إليه وولده عضد الدولة ، ليجعله ولي عهده من بعده ، فلما قدم عليه فرح به فرحا شديدا ، وخرج بنفسه في جميع جيشه يتلقاه ، فلما دخل به إلى دار المملكة أجلسه على السرير وقام بين يديه كأحد الأمراء ، ليرفع من شأنه عند أمرائه ووزرائه وأعوانه . ثم عقد له البيعة على ما يملكه من البلدان والأموال ، وتدبير المملكة والرجال . وفيهم من بعض رؤوس الأمراء كراهة لذلك ، فشرع في القبض عليهم وقتل من شاء منهم وسجن آخرين ، حتى تمهدت الأمور لعضد الدولة . ثم كانت وفاة عماد الدولة بشيراز في هذه السنة ، عن سبع وخمسين سنة وكانت مدة ملكه ست عشرة سنة ، وكان من خيار الملوك في زمانه ، وكان ممن حاز قصب السبق دون أقرانه ، وكان هو أمير الأمراء ، وبذلك كان يكاتبه الخلفاء ، ولكن أخوه معز الدولة كان ينوب عنه في العراق والسواد . ولما مات عماد الدولة اشتغل الوزير أبو جعفر الضميري ( 3 ) عن محاربة عمران بن شاهين الصياد - وكان قد كتب إليه معز الدولة أن يسير إلى شيراز ويضبط أمرها - فقوي أمر عمران .

هامش
( 1 ) في الكامل 8 / 485 : عبد الله ( 2 ) في الكامل 8 / 481 : الصيمري ، وفي العبر لابن خلدون 3 / 424 : محمد بن أحمد الصهيري أبو جعفر . ( 3 ) انظر الحاشية السابقة