ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة
أبو الحسن علي بن بويه
وهو أكبر أولاد بويه وأول من تملك منهم ، وكان عاقلا حاذقا حميد السيرة رئيسا في نفسه . كان أو ظهوره في سنة ثنتين وعشرين وثلاثمائة كما ذكرنا . فلما كان في هذا العام قويت عليه الأسقام وتواترت عليه الآلام فأحس من نفسه بالهلاك ، ولم يفاده ولا دفع عنه أمر الله ما هو فيه من الأموال والملك وكثرة الرجال والأموال ، ولا رد عنه جيشه من الديالم والأتراك والاعجام ، مع كثرة العدد والعدد ، بل تخلوا عنه أحوج ما كان إليهم ، فسبحان الله الملك القادر القاهر العلام . ولم يكن له ولد ذكر ، فأرسل إلى أخيه ركن الدولة يستدعيه إليه وولده عضد الدولة ، ليجعله ولي عهده من بعده ، فلما قدم عليه فرح به فرحا شديدا ، وخرج بنفسه في جميع جيشه يتلقاه ، فلما دخل به إلى دار المملكة أجلسه على السرير وقام بين يديه كأحد الأمراء ، ليرفع من شأنه عند أمرائه ووزرائه وأعوانه . ثم عقد له البيعة على ما يملكه من البلدان والأموال ، وتدبير المملكة والرجال . وفيهم من بعض رؤوس الأمراء كراهة لذلك ، فشرع في القبض عليهم وقتل من شاء منهم وسجن آخرين ، حتى تمهدت الأمور لعضد الدولة . ثم كانت وفاة عماد الدولة بشيراز في هذه السنة ، عن سبع وخمسين سنة وكانت مدة ملكه ست عشرة سنة ، وكان من خيار الملوك في زمانه ، وكان ممن حاز قصب السبق دون أقرانه ، وكان هو أمير الأمراء ، وبذلك كان يكاتبه الخلفاء ، ولكن أخوه معز الدولة كان ينوب عنه في العراق والسواد . ولما مات عماد الدولة اشتغل الوزير أبو جعفر الضميري ( 3 ) عن محاربة عمران بن شاهين الصياد - وكان قد كتب إليه معز الدولة أن يسير إلى شيراز ويضبط أمرها - فقوي أمر عمران .