تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عن أبي يوسف القدسي أنه قال : صنف أبو الحسن بن المنادي في علوم القرآن أربعمائة كتاب ، ونيفا وأربعين كتابا ولا يوجد في كلامه حشو ، بل هو نقي الكلام جمع بين الرواية والدراية . وقال ابن الجوزي : ومن وقف على مصنفاته علم فضله واطلاعه ووقف على فوائد لا توجد في غير كتبه . توفي في محرم من هذه السنة عن ثمانين سنة ( 1 ) .

الصولي محمد بن عبد الله بن العباس

ابن محمد صول أبو بكر الصولي ، كان أحد العلماء بفنون الأدب وحسن المعرفة بأخبار الملوك . وأيام الخلفاء ومآثر الاشراف وطبقات الشعراء . روى عن أبي داود السجستاني والمبرد وثعلب وأبي العيناء وغيرهم . وكان واسع الرواية جيد الحفظ حاذقا بتصنيف الكتب . وله كتب كثيرة هائلة ، ونادم جماعة من الخلفاء ، وحظي عندهم ، وكان جده صول وأهله ملوكا بجرجان ، ثم كان أولاده من كبار الكتاب ، وكان الصولي هذا جيد الاعتقاد حسن الطريقة ، وله شعر حسن ، وقد روى عنه الدارقطني وغيره من الحفاظ ومن شعره قوله : أحببت من أجله من كان يشبهه * وكل شئ من المعشوق معشوق حتى حكيت بجسمي ماء مقلته * كأن سقمي من عينيه مسروق خرج الصولي من بغداد إلى البصرة لحاجة لحقته فمات بها في هذه السنة . وفيها كانت وفاة ابنة الشيخ أبي الزاهد المكي ، وكانت من العابدات الناسكات المقيمات بمكة ، وكانت تقتات من كسب أبيها من عمل الخوص ، في كل سنة ثلاثين درهما يرسلها إليها ، فاتفق أنه أرسلها مرة مع بعض أصحابه فزاد عليها ذلك الرجل عشرين درهما - يريد بذلك برها وزيادة في نفقتها - فلما اختبرتها قالت : هل وضعت في هذه الدراهم شيئا من مالك ؟ أصدقني بحق الذي حججت له . فقال : نعم عشرين درهما . فقالت : ارجع بها لا حاجة لي فيها ، ولولا أنك قصدت الخير لدعوت الله عليك ، فإنك قد أجعتني عامي هذا ، ولم يبق لي رزق إلا من المزابل إلى قابل . فقال : خذي منها الثلاثين التي أرسل بها أبوك إليك ودعي العشرين . فقالت : لا ، إنها اختلطت بمالك ولا أدري ما هو . قال الرجل : فرجعت بها إلى أبيها فأبى أن يقبلها وقال : شققت يا هذا علي وضيقت عليها ، ولكن اذهب فتصدق بها .

ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة

فيها ركب معز الدولة من بغداد إلى الموصل فانهزم منه ناصر الدولة إلى نصيبين ، فتملك معز .

هامش
( 1 ) في تذكرة الحفاظ 2 / 850 : ثمانون سنة إلا سنة