قال ابن الأثير : وفيها توفي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العباس بن صول الصولي ، وكان عالما
بفنون الآداب والاخبار ، وإنما ذكره ابن الجوزي في التي بعدها كما سيأتي .
أبو العباس بن القاص ( 1 ) أحمد بن أبي أحمد الطبري
الفقيه الشافعي ، تلميذ ابن سريج ، له كتاب التلخيص وكتاب المفتاح ، وهو مختصر شرحه
أبو عبد الله الحسين ( 2 ) ، وأبو عبد الله ( 3 ) السنجي أيضا ، وكان أبوه يقص على الناس الاخبار
والآثار ، وأما هو فتولى قضاء طرسوس وكان يعظ الناس أيضا ، فحصل له مرة خشوع فسقط مغشيا
عليه فمات في هذه السنة .
ثم دخلت سنة ست وثلاثين وثلاثمائة
فيها خرج معز الدولة والخليفة المطيع لله من بغداد إلى البصرة فاستنقذاها من يد أبي القاسم بن
البريدي ، وهرب هو وأكثر أصحابه ، واستولى معز الدولة على البصرة وبعث يتهدد القرامطة
ويتوعدهم بأخذ بلادهم ، وزاد في إقطاع الخليفة ضياعا تعمل في كل سنة مائتي ألف دينار ، ثم سار
معز الدولة لتلقي أخيه عماد الدولة بالأهواز فقبل الأرض بين يدي أخيه وقام بين يديه مقاما طويلا
فأمره بالجلوس فلم يفعل . ثم عاد إلى بغداد صحبة الخليفة فتمهدت الأمور جيدا . وفي هذه السنة
استحوذ ركن الدولة على بلاد طبرستان وجرجان من يد وشمكير أخي مرداويج ملك الديلم ، فذهب
وشمكير إلى خراسان يستنجد بصاحبها كما سيأتي .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أبو الحسين بن المنادي
أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد ، سمع جده وعباسا الدوري ومحمد بن إسحاق الصاغاني . وكان ثقة أمينا حجة صادقا ، صنف كثيرا وجمع علوما جمة ، ولم يسمع الناس منها إلا اليسير ، وذلك لشراسة أخلاقه . وآخر من روى عنه محمد بن فارس اللغوي ، ونقل ابن الجوزي .
هامش
( 1 ) من ابن خلكان 1 / 68 وفي الأصل " القاضي " وعرف والده بالقاص لأنه كان يقص الاخبار والآثار .
وجعله أبو سعد السمعاني نفسه القاص وقال : سمي بذلك لدخوله ديار الديلم ووعظه بها وتذكيره فسمي
القاص . . .
( 2 ) في الوفيات : الختن .
( 3 ) في الوفيات : أبو علي