تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

أحمد بن محمد بن الحسن

أبو حامد الشرقي ، مولده سنة أربعين ومائتين ، وكان حافظا كبير القدر كثير الحفظ ، كثير الحج . رحل إلى الأمصار وجاب الأقطار ، وسمع من الكبار ، نظر إليه ابن خزيمة يوما فقال : حياة أبي حامد تحول بين الناس وبين الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . عبد الله بن محمد بن سفيان أبو الحسن الخزاز النحوي ، حدث عن المبرد وثعلب ، وكان ثقة . له مصنفات في علوم القرآن غزيرة الفوائد : محمد بن إسحاق بن يحيى أبو الطيب النحوي ، قال أبو الوفا له مصنفات مليحة في الاخبار ، وقد حدث عن الحارث بن أبي المبرد وأسامة وثعلب وغيرهم - محمد بن هارون أبو بكر العسكري الفقيه على مذهب أبي ثور ، روى عن الحسن بن عرفة وعباس الدوري وعن الدارقطني والآجري وغيرهما . والله أعلم .

ثم دخلت سنة ست وعشرين وثلاثمائة

فيها ورد كتاب من ملك الروم إلى الراضي مكتوب بالرومية والتفسير بالعربية ، فالرومي بالذهب والعربي بالفضة ، وحاصله طلب الهدنة بينه وبينه ، ووجه مع الكتاب بهدايا وألطاف كثيرة فاخرة ( 1 ) ، فأجابه الخليفة إلى ذلك ، وفودي من المسلمين ستة آلاف أسير ( 2 ) ، ما بين ذكر وأنثى على نهر البدندون . وفيها ارتحل الوزير أبو الفتح بن الفرات من بغداد إلى الشام ، وترك الوزارة فوليها أبو علي بن مقلة وكانت ولايته ضعيفة جدا ، ليس له من الامر شئ مع ابن رائق ، وطلب من ابن رائق أن يفرغ له عن أملاكه فجعل يماطله ، فكتب إلى بجكم يطمعه في بغداد ، وأن يكون عوضا عن ابن رائق . وكتب ابن مقلة أيضا إلى الخليفة ويطلب منه أن يسلم إليه ابن رائق وابن مقاتل ، ويضمنهم بألفي دينار ، فبلغ ذلك ابن رائق فأخذه فقطع يده ، وقال : هذا أفسد في الأرض . ثم جعل يحسن للراضي أن يستوزره وأن قطع يده لا يمنعه من الكتابة ، وأنه يشد القلم على يده اليمنى المقطوعة فيكتب بها ، ثم بلغ ابن رائق أنه قد كتب إلى بجكم بما تقدم ، وأنه يدعو عليه . فأخذه فقطع لسانه وسجنه في مكان ضيق ، وليس عنده من يخدمه ، فكان يستقي الماء بنفسه يتناول الدلو بيده اليسرى ثم يمسكه بفيه ثم يجذب باليسرى ثم يمسك بفيه إلى أن يستقي ، ولقي شدة وعناء ، ومات في محبسه هذا وحيدا فدفن فيه . ثم سأل أهله نقله فدفن في داره ، ثم نقل منها إلى غيرها ، فاتفق له أشياء .

هامش
( 1 ) نسخة كتاب ملك الروم في تاريخ الزمان لابن العبري ص 56 ، ورد الخليفة وفيه : من عبد الله أبي العباس الراضي امام الدين أمير المؤمنين إلى رومانوس وقسطنطين واسطفانس وقسطنطين زعماء الروم سلام . رحبنا بهداياكم ووجهنا إليكم طبقا لرغبتكم سفيرنا فلانا تكريما لكم وتأييدا لعقد الصلح . ( 2 ) في الكامل 8 / 352 : ستة آلاف وثلاثمائة أسير
البداية والنهاية — صفحة 213 | ابن كثير / علي شيري