أحمد بن محمد بن الحسن
ثم دخلت سنة ست وعشرين وثلاثمائة
فيها ورد كتاب من ملك الروم إلى الراضي مكتوب بالرومية والتفسير بالعربية ، فالرومي بالذهب والعربي بالفضة ، وحاصله طلب الهدنة بينه وبينه ، ووجه مع الكتاب بهدايا وألطاف كثيرة فاخرة ( 1 ) ، فأجابه الخليفة إلى ذلك ، وفودي من المسلمين ستة آلاف أسير ( 2 ) ، ما بين ذكر وأنثى على نهر البدندون . وفيها ارتحل الوزير أبو الفتح بن الفرات من بغداد إلى الشام ، وترك الوزارة فوليها أبو علي بن مقلة وكانت ولايته ضعيفة جدا ، ليس له من الامر شئ مع ابن رائق ، وطلب من ابن رائق أن يفرغ له عن أملاكه فجعل يماطله ، فكتب إلى بجكم يطمعه في بغداد ، وأن يكون عوضا عن ابن رائق . وكتب ابن مقلة أيضا إلى الخليفة ويطلب منه أن يسلم إليه ابن رائق وابن مقاتل ، ويضمنهم بألفي دينار ، فبلغ ذلك ابن رائق فأخذه فقطع يده ، وقال : هذا أفسد في الأرض . ثم جعل يحسن للراضي أن يستوزره وأن قطع يده لا يمنعه من الكتابة ، وأنه يشد القلم على يده اليمنى المقطوعة فيكتب بها ، ثم بلغ ابن رائق أنه قد كتب إلى بجكم بما تقدم ، وأنه يدعو عليه . فأخذه فقطع لسانه وسجنه في مكان ضيق ، وليس عنده من يخدمه ، فكان يستقي الماء بنفسه يتناول الدلو بيده اليسرى ثم يمسكه بفيه ثم يجذب باليسرى ثم يمسك بفيه إلى أن يستقي ، ولقي شدة وعناء ، ومات في محبسه هذا وحيدا فدفن فيه . ثم سأل أهله نقله فدفن في داره ، ثم نقل منها إلى غيرها ، فاتفق له أشياء .