تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
في ذلك الحافظ محمد بن أحمد بن المفيد ، ورواها عنه ، ولكن كان المفيد متهما بالتشيع ، فمسح له بذلك لانتسابه إلى علي ، وأما جمهور المحدثين قديما وحديثا فكذبوه في ذلك ، وردوا عليه كذبه ، ونصوا على أن النسخة التي رواها موضوعة ومنهم أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي ، وأشياخنا الذين أدركناهم : جهبذ الوقت شيخ الاسلام أبو العباس ابن تيمية ، والجهبذ أبو الحجاج المزي ، الحافظ مؤرخ الاسلام أبو عبد الله الذهبي ، وقد حررت ذلك في كتابي التكميل ولله الحمد والمنة . قال المفيد : بلغني أن الأشج هذا مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ، وهو راجع إلى بلده والله أعلم . محمد بن جعفر بن محمد بن سهل أبو بكر الخرائطي ، صاحب المصنفات ، أصله من أهل سر من رأى ، وسكن الشام وحدث بها عن الحسن بن عرفة وغيره . وممن توفي فيها الحافظ الكبير ابن الحافظ الكبير أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي صاحب كتاب الجرح والتعديل ، وهو من أجل الكتب المصنفة في هذا الشأن ، وله التفسير الحافل الذي اشتمل على النقل الكامل ، الذي يربو فيه على تفسير ابن جرير الطبري وغيره من المفسرين ، إلى زماننا ، وله كتاب العلل المصنفة المرتبة على أبواب الفقه ، وغير ذلك من المصنفات النافعة ، وكان من العبادة والزهادة والورع والحفظ والكرامات الكثيرة المشهورة على جانب كبير ، رحمه الله . وقد صلى مرة فلما سلم قال له رجل من بعض من صلى معه : لقد أطلت بنا ، ولقد سبحت في سجودي سبعين مرة . فقال عبد الرحمن : لكني والله ما سبحت إلا ثلاثا ، وقد انهدم سور بلد في بعض بلاد الثغور فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم للناس : أما تبنوه ؟ وقد حثهم على عمارته . فرأى عندهم تأخرا . فقال : من يبنيه وأضمن له على الله الجنة ؟ فقام رجل من التجار فقال : اكتب لي خطك بهذا الضمان وهذه ألف دينار لعمارته . فكتب له رقعة بذلك ، فعمر ذلك السور ثم اتفق موت ذلك الرجل التاجر عما قريب ، فلما حضر الناس جنازته طارت من كفنه رقعة فإذا هي التي كانت كتبها له ابن أبي حاتم وإذا في ظهرها مكتوب : قد أمضينا لك هذا الضمان ولا تعد إلى ذلك . والله سبحانه أعلم .

ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة

قال ابن الجوزي في منتظمه : في غرة المحرم منها ظهرت في الجو حمرة شديدة في ناحية الشمال والمغرب ، وفيها أعمدة بيض عظيمة كثيرة العدد . وفيها وصل الخبر بأن ركن الدولة أبا علي الحسن بن بويه وصل إلى واسط فركب الخليفة وبجكم إلى حربه فخاف فانصرف راجعا إلى الأهواز ورجعا إلى بغداد . وفيها ملك ركن الدولة بن بويه مدينة أصبهان ، أخذها من وشمكير أخي