تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بجحظة الشاعر الماهر الأديب الاخباري ، ذو الفنون في العلوم والنوادر الحاضرة ، وكان جيد الغناء . ومن شعره : قد نادت الدنيا على نفسها * لو كان في العالم من يسمع كم آمل خيبت آماله * وجامع بددت ما يجمع وكتب له بعض الملوك رقعة على صيرفي بمال أطلقه له فلم يحصل له ، فكتب إلى الملك يذكر له ذلك : إذا كانت صلاتكم رقاعا * تخطط بالأنامل والأكف فلا تجد الرقاع علي نفعا * فذا خطي فخذه بألف ألف ومن شعره يهجو صديقا له ويذمه على شدة شحه وبخله وحرصه فقال : لنا صاحب من أبرع الناس في البخل * يسمى بفضل ، وهو ليس بذي فضل دعاني كما يدعو الصديق صديقه * فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي فلما جلسنا للغداء رأيته * يرى أنما من بعض أعضائه أكلي فيغتاظ أحيانا ويشتم عبده * فأعلم أن الغيظ والشتم من أجلي أمد يدي سرا لآكل لقمة * فيلحظني شزرا فأعبث بالبقل إلى أن جنت كفي علي جناية * وذلك أن الجوع أعدمني عقلي فأهوت يميني نحو رجل دجاجة * فجرت رجلها كما جرت يدي رجلي ومن قوي شعره قوله : رحلتم فكم من أنة بعد حنة * مبينة للناس حزني عليكم وقد كنت أعتقت الجفون من البكا * فقد ردها في الرق شوقي إليكم وقد أورد له ابن خلكان من شعره الرائق قوله : فقلت لها : بخلت علي يقظي * فجودي في المنام لمستهام فقالت لي : وصرت تنام أيضا * وتطمع أن أزورك في المنام ؟ قال : وإنما لقبه بجحظة عبد الله بن المعتز ، وذلك لسوء منظره بمآقيه . قال بعض من هجاه ( 1 ) :
هامش
( 1 ) البيتان لابن الرومي قالهما في خلقه المشوه ( الوفيات 1 / 134 )
البداية والنهاية — صفحة 210 | ابن كثير / علي شيري