تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
غريبة : منها أنه وزر ثلاث مرات ، وعزل ثلاث مرات ، وولي لثلاثة من الخلفاء ، ودفن ثلاث مرات ، وسافر ثلاث سفرات ، مرتين منفيا ومرة إلى الموصل كما تقدم . وفيها دخل بجكم بغداد فقلده الراضي إمرة الأمراء مكان ابن رائق ، وقد كان بجكم هذا من غلمان أبي علي العارض وزير ما كان بن كالي الديلمي ، فاستوهبه ما كان من الوزير فوهبه له ، ثم فارق ما كان ولحق بمرداويج ، وكان في جملة من قتله في الحمام كما تقدم . فلما ولاه الخليفة إمرة الأمراء أسكن في دار مؤنس الخادم ، وعظم أمره جدا وانفصل ابن رائق وكانت أيامه سنة وعشرة أشهر وستة عشر يوما . وفيها بعث عماد الدولة بن بويه أخاه معز الدولة فأخذ الأهواز لأبي عبد الله البريدي ، وانتزعها من يد بجكم وأعادها إليه . وفيها استولى لشكري أحد أمراء وشمكير الديلمي على بلاد آذربيجان وانتزعها من رستم ( 1 ) بن إبراهيم الكردي ، أحد أصحاب ابن أبي الساج ، بعد قتال طويل . وفيها اضطرب أمر القرامطة جدا وقتل بعضهم بعضا ، وانكفوا بسبب ذلك عن التعرض للفساد في الأرض ، ولزموا بلدهم هجر لا يرومون منه انتقالا إلى غيره ، ولله الحمد والمنة . وفيها توفي أحمد بن زياد بن عبد الرحمن الأندلسي ، كان أبوه من أصحاب مالك ، وهذا الرجل هو أول من أدخل فقه مالك إلى الأندلس وقد عرض عليه القضاء بها فلم يقبل .

ثم دخلت سنة سبع وعشرين وثلاثمائة

في المحرم منها خرج الراضي أمير المؤمنين إلى الموصل لمحاربة ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان نائبها ، وبين يديه بجكم أمير الأمراء ، وقاضي القضاة أبو الحسين عمر بن محمد بن يوسف ، وقد استخلف على بغداد ولده القاضي أبا نصر يوسف بن عمر ، في منصب القضاء ، عن أمر الخليفة بذلك . وكان فاضلا عالما ، ولما انتهى بجكم إلى الموصل واقع الحسن بن عبد الله بن حمدان فهزم بجكم ابن حمدان ، وقرر الخليفة الموصل والجزيرة ، وولى فيها . وأما محمد بن رائق فإنه اغتنم غيبة الخليفة عن بغداد واستجاش بألف من القرامطة وجاء بهم فدخل بغداد فأكثر فيها الفساد ، غير أنه لم يتعرض لدار الخلافة ، ثم بعث إلى الخليفة يطلب منه المصالحة والعفو عما جنى ، فأجابه إلى ذلك ، وبعث إليه قاضي القضاة أبا الحسين عمر بن يوسف ، وترحل ابن رائق عن بغداد ( 2 ) ودخلها الخليفة في جمادى الأولى ، ففرح المسلمون بذلك . ونزل عند غروب الشمس أول ليلة من شهر آذار في جمادى الأولى مطر عظيم ، وبرد كبار ، كل واحدة نحو أوقيتين ، واستمر فسقط بسببه دور كثيرة من بغداد . وظهر جراد كثير في هذه السنة وكان الحج من جهة درب العراق قد تعطل .

هامش
( 1 ) في الكامل 8 / 349 : ديسم . ( 2 ) في الكامل 8 / 354 : قلده طريق الفرات وديار مصر - حران والرها وما جاورها وجند قنسرين والعواصم قال في مختصر تاريخ البشر : فسار ابن رائق واستولى عليها 2 / 86
البداية والنهاية — صفحة 214 | ابن كثير / علي شيري