البداية والنهاية — صفحة 212
أبو الحسن الأشعري قدم بغداد وأخذ الحديث عن زكريا بن يحيى الساجي وتفقه بابن سريج . وقد ذكرنا ترجمته في طبقات الشافعية . وذكر ابن خلكان : أنه كان يجلس في حلقة الشيخ أبي إسحاق المروزي ، وقد كان الأشعري معتزليا فتاب منه بالبصرة فوق المنبر ، ثم أظهر فضائح المعتزلة وقبائحهم ، وله من الكتب : الموجز وغيره ، وحكي عن ابن حزم أنه قال : للأشعري خمسة وخمسون تصنيفا . وذكر أن مغله كان في كل سنة سبعة عشر ألف درهم ، وأنه كان من أكثر الناس دعابة ، وأنه ولد سنة سبعين ومائتين ، وقيل سنة ستين ومائتين ، ومات في هذه السنة ، وقيل في سنة ثلاثين ، وقيل في سنة بضع وثلاثين وثلاثمائة فالله أعلم . محمد بن الفضل بن عبد الله ، أبو ذر التميمي ، كان رئيس جرجان ، سمع الكثير ، وتفقه بمذهب الشافعي ، وكانت داره مجمع العلماء ، وله إفضال كثير على طلبة العلم من أهل زمانه . هارون بن المقتدر أخو الخليفة الراضي ، توفي في ربيع الأول منها ، فحزن عليه أخوه الراضي . وأمر بنفي بختيشوع بن يحيى المتطبب إلى الأنبار ، لأنه اتهم في علاجه ، ثم شفعت فيه أم الراضي فرده . ثم دخلت سنة خمس وعشرين وثلاثمائة في المحرم منها خرج الخليفة الراضي وأمير الأمراء محمد بن رائق من بغداد قاصدين واسط لقتال أبي عبد الله البريدي نائب الأهواز ، الذي قد تجبر بها ومنع الخراج ، فلما سار ابن رائق إلى واسط خرج الحجون ( 1 ) فقاتلوه فسلط عليهم بجكم فطحنهم ( 2 ) ، ورجع فلهم إلى بغداد فتلقاهم لؤلؤ أمير الشرطة فاحتاط على أكثرهم ونهبت دورهم ، ولم يبق لهم رأس يرتفع ، وقطعت أرزاقهم من بيت المال بالكلية . وبعث الخليفة وابن رائق إلى أبي عبد الله البريدي يتهددانه فأجاب إلى حمل كل سنة ثلاثمائة ألف وستين ألف دينار يقوم بها ، تحمل كل سنة على حدته ، وأنه يجهز جيشا إلى قتال عضد الدولة بن بويه . فلما رجع الخليفة إلى بغداد لم يحمل شيئا ولم يبعث أحدا . ثم بعث ابن رائق بجكم وبدرا الحسيني لقتال البريدي ، فجرت بينهم حروب وخطوب ، وأمور يطول ذكرها . ثم لجأ البريدي إلى عماد الدولة واستجار به ، واستحوذ بجكم على بلاد الأهواز ، وجعل إليه ابن رائق خراجها ، وكان بجكم هذا شجاعا فاتكا . وفي ربيع الأول خلع الخليفة على بجكم وعقد له الامارة ببغداد ، وولاه نيابة المشرق إلى خراسان . وفيها من الأعيان أبو حامد بن الشرقي : ( 1 ) في الكامل 8 / 329 الحجرية . ( 2 ) في الكامل : اعترضهم ابن رائق فقاتلهم قتالا شديدا فانهزم الحجرية وقتل منهم جماعة .