من سنة سبع عشرة وثلاثمائة إلى هذه السنة ، فشفع في الناس الشريف أبو علي محمد بن يحيى العلوي
عند القرامطة ، وكانوا يحبونه لشجاعته وكرمه ، في أن يمكنهم من الحج ، وأن يكون لهم على كل جمل
خمسة دنانير ، وعلى المحمل سبعة دنانير ، فاتفقوا معه على ذلك ، فخرج الناس في هذه السنة إلى
الحج على هذا الشرط ، وكان في جملة من خرج الشيخ أبو علي بن أبي هريرة أحد أئمة الشافعية فلما
اجتاز بهم طالبوه بالخفارة فثنى رأس راحلته ورجع وقال : ما رجعت شحا ولكن سقط عني الوجوب
بطلب هذه الخفارة . وفيها وقعت فتنة بالأندلس وذلك أن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس
الملقب بالناصر لدين الله ، قتل وزيره أحمد فغضب له أخوه أمية بن إسحاق - وكان نائبا على مدينة
شنترين - فارتد ودخل بلاد النصارى واجتمع بملكهم ردمير ودلهم على عورات المسلمين ، فسار إليهم
في جيش كثيف من الجلالقة فخرج إليهم عبد الرحمن فأوقع بهم بأسا شديدا ، وقتل من الجلالقة خلقا
كثيرا ، ثم كر الفرنج على المسلمين فقتلوا منهم خلقا كثيرا قريبا ممن قتلوا منهم ، ثم والى المسلمون
الغارات على بلاد الجلالقة فقتلوا منهم أمما لا يحصون كثرة ، ثم ندم أمية بن إسحاق على ما صنع ،
وطلب الأمان من عبد الرحمن فبعث إليه بالأمان ، فلما قدم عليه قبله واحترمه .
وفيها توفي من الأعيان
الحسن بن القاسم بن جعفر بن دحيم ( 1 ) أبو علي الدمشقي ، من أبناء المحدثين كان أخباريا
له في ذلك مصنفات ، وقد حدث عن العباس بن الوليد البيروتي ( 2 ) وغيره . توفي بمصر في محرم
هذه السنة . وقد أناف على الثمانين سنة .
الحسين بن القاسم بن جعفر بن محمد بن خالد بن بشر أبو علي الكوكبي الكاتب ، صاحب
الاخبار والآداب ، روى عن أحمد بن أبي خيثمة وأبي العيناء وابن أبي الدنيا . روى عنه الدارقطني
وغيره .
عثمان بن الخطاب
ابن عبد الله أبو عمرو البلوي ، المغربي الأشج ، ويعرف بأبي الدنيا . قدم هذا الرجل بغداد بعد الثلثمائة ، وزعم أنه ولد أول خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ببلاد المغرب ، وأنه وفد هو وأبوه على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأصابهم في الطريق عطش فذهب يرتاد لأبيه ماء فرأى عينا فشرب منها واغتسل ، ثم جاء لأبيه ليسقيه فوجده قد مات ، وقد هو على علي بن أبي طالب فأراد أن يقبل ركبته فصدمه الركاب فشج رأسه ، فكان يعرف بالأشج . وقد زعم صدقه في هذا الذي زعمه طائفة من الناس ، ورووا عنه نسخة فيها أحاديث من روايته عن علي ، وممن صدقه .
هامش
( 1 ) في حسن المحاضرة : الحسن بن قاسم بن جعفر بن دحية . وفي الوافي 12 / 203 : الحسن بن القاسم بن
دحيم .
( 2 ) كذا بالأصل والمنتظم ، والصواب البيروني في الوافي . وفي حسن لمحاضرة : السدوسي