تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

شيرزيل بن سيسان ( 1 ) بن بهرام جور الملك بن يزدجرد الملك ( 2 ) بن سابور الملك بن سابور ذي الأكتاف الفارسي . كذا نسبهم الأمير أبو نصر بن ماكولا في كتابه . وإنما قيل لهم الديالمة لأنهم جاوروا الديلم ، وكانوا بين أظهرهم مدة ، وقد كان أبو هم أبو شجاع بويه فقير مدقعا ، يصطاد السمك ويحتطب بنوه الحطب على رؤوسهم ، وقد ماتت امرأته وخلفت له هؤلاء الأولاد الثلاثة ، فحزن عليها وعليهم ، فبينما هو يوما عند بعض أصحابه وهو شهريار بن رستم الديلمي ، إذ مر منجم فاستدعاه فقال له : إني رأيت مناما غريبا أحب أن تفسره لي : رأيت كأني أبول فخرج من ذكري نار عظيمة حتى كادت تبلغ عنان السماء ، ثم انفرقت ثلاث شعب حتى صارت شعبا كثيرة ، فأضاءت الدنيا بتلك النار ، ورأيت البلاد والعباد قد خضعت لهذه النار . فقال له المنجم : هذا منام عظيم لا أفسره لك إلا بمال جزيل . فقال : والله لا شئ عندي أعطيك ، ولا أملك إلا فرسي هذه . فقال : هذا يدل على أنه يملك من صلبك ثلاثة ملوك ، ثم يكون من سلالة كل واحد منهم ملوك عدة . فقال له : ويحك أتسخر بي ؟ وأمر بنيه فصفعوه ثم أعطاه عشرة دراهم . فقال لهم المنجم : اذكروا هذا إذا قدمت عليك وأنتم ملوك ، وخرج وتركهم . وهذا من أعجب الأشياء ، وذلك أن هؤلاء الاخوة الثلاثة كانوا عند ملك يقال له " ما كان بن كأني " ( 3 ) في بلاد طبرستان ، فتسلط عليه مرداويج ( 4 ) فضعف ، فتشاوروا في مفارقته حتى يكون ، من أمره ما يكون ، فخرجوا عنه ومعهم جماعة من الأمراء ، فصاروا إلى مرداويج فأكرمهم واستعملهم على الأعمال في البلدان ، فأعطى عماد الدولة على بويه نيابة الكرج ( 5 ) ، فأحسن فيها السيرة والتف عليه الناس وأحبوه ، فحسده مرداويج وبعث إليه بعزله عنها ، ويستدعيه إليه فامتنع من القدوم عليه ، وصار إلى أصبهان فحاربه نائبها فهزمه عماد الدولة هزيمة منكرة ، واستولى على أصبهان . وإنما كان معه سبعمائة فارس ، فقهر بها عشرة آلاف فارس ، وعظم في أعين الناس . فلما بلغ ذلك مرداويج قلق منه ، فأرسل جيشا فأخرجوه من أصبهان ، فقصد أذربيجان فأخذها من نائبها وحصل له من الأموال شئ كثير جدا ، ثم أخذ بلدانا كثيرة ، واشتهر أمره وبعد صيته وحسنت سيرته . فقصده الناس محبة وتعظيما ، فاجتمع إليه من الجند خلق كثير وجم غفير ، فلم يزل يترقى في مراقي الدنيا حتى آل به وبأخويه الحال إلى أن ملكوا بغداد من أيدي الخلفاء العباسيين ، وصار لهم فيها القطع والوصل ، والولاية والعزل ، .

هامش
( 1 ) في الكامل : سنباد . ( 2 ) في الكامل : ابن هرمز الملك بن سابور . ( 3 ) في الكامل 8 / 277 وتجارب الأمم لابن مسكويه 1 / 366 كالي . ( تاريخ أبي الفداء 2 / 78 ) . ( 4 ) من الكامل وتجارب الأمم ، وفي الأصل : مرداويح ، وقد صححت في كل المواضع ( 5 ) من الكامل 8 / 267 . والكرج مدينة فارسية تقع بين أصبهان وهمذان ( معجم البلدان ) . قال ابن مسكويه فكانت هذه الولاية نقطة الانطلاق لإقامة دولة بني بويه ( انظر تجارب الأمم ص 1 / 277 والكامل 8 / 268 - 269 )