تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وإليهم تجبى الأموال ، ويرجع إليهم في سائر الأمور والأحوال ، على ما سنذكر ذلك مبسوطا والله المستعان : وفيها توفي من الأعيان . . أحمد بن محمد بن سلامة ابن سلمة بن عبد الملك أبو جعفر الطحاوي ، نسبة إلى قرية بصعيد مصر ، الفقيه الحنفي صاحب المصنفات المفيدة ، والفوائد الغزيرة : وهو أحد الثقات الاثبات ، والحفاظ الجهابذة ، وطحا بلدة بدريا بمصر . وهو ابن أخت المزني . توفي في مستهل ذي القعدة منها عن ثنتين وثمانين سنة وذكر أبو سعيد السمعاني : أنه ولد في سنة تسع وعشرين ومائتين ، فعلى هذا يكون قد جاوز التسعين والله أعلم . وذكر ابن خلكان في الوفيات أن سبب انتقاله إلى مذهب أبي حنيفة ورجوعه عن مذهب خاله المزني ، أن خاله قال له يوما : والله لا يجئ منك شئ . فغضب وتركه واشتغل على أبي جعفر بن أبي عمران الحنفي ، حتى برع وفاق أهل زمانه ، وصنف كتابا كثيرة . منها أحكام القرآن ، واختلاف العلماء . ومعاني الآثار ، والتاريخ الكبير . وله في الشروط كتاب ، وكان بارعا فيها . وقد كتب للقاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله وعدله القاضي أبو عبيد بن حربويه ، وكان يقول : رحم الله المزني ، لو كان حيا لكفر عن يمينه . توفي في مستهل ذي القعدة كما تقدم . ودفن بالقرافة وقبره مشهور بها رحمه الله . وقد ترجمه ابن عساكر وذكر أنه قد قدم دمشق سنة ثمان وستين ومائتين ، وأخذ الفقه عن قاضيها أبي حازم .

أحمد بن محمد بن موسى بن النضر

ابن حكيم بن علي بن زربى أبو بكر المعروف بابن أبي حامد صاحب بيت المال . سمع عباسا الدوري وخلقا ، وعنه الدارقطني وغيره . وكان ثقة صدوقا ، جوادا ممدحا ، اتفق في أيامه أن رجلا من أهل العلم كانت له جارية يحبها حبا شديدا ، فركبته ديون اقتضت بيع تلك الجارية في الدين ، فلما أن قبض ثمنها ندم ندامة شديدة على فراقها ، وبقي متحيرا في أمره ، ثم باعها الذي اشتراها فوصلت إلى ابن أبي حامد هذا ، وهو صاحب بيت المال ، فتشفع صاحبها الأول - الذي باعها في الدين - ببعض أصحاب ابن أبي حامد في أن يردها إليه ثمنها ، وذكر له أنه يحبها ، وأنه من أهل العلم ، وإنما باعها في دين ركبه لم يجد له وفاء . فلما قال له ذلك لم يكن عند ابن أبي حامد شعور بما ذكر له من أمر الجارية ، وذلك أن امرأته كانت اشترتها له ولم تعلمه بعد بأمرها حتى تحل من استبرائها ، وكان ذلك اليوم آخر الاستبراء ، فألبستها الحلي والمصاغ وصنعتها له وهيأتها ، حتى صارت كأنها فلقة قمر ، وكانت حسناء ، فحين شفع صاحبه فيها وذكر أمرها بهت لعدم علمه بها .