تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فوقع في مخالبه الأمير المظفر مؤنس الخادم ، فأمر بحبسه قبل أن يراه والاحتياط على دوره وأملاكه - وكانت في عجلة وجرأة وطيش وهوج وخرق شديد - وجعل في منزلته - أمير الأمراء ورياسة الجيش - طريفا اليشكري ، وقد كان أحد الأعداء لمؤنس الخادم قبل ذلك . وقبض على بليق ، واختفى ولده علي بن بليق ، وهرب الوزير ابن مقلة فاستوزر مكانه أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله ، في مستهل شعبان ، وخلع عليه وأمر بتحريق دار ابن مقلة ، ووقع النهب ببغداد ، وهاجت الفتنة ، وأمر القاهر بأن يجعل أبو أحمد المكتفي بين حائطين ويسد عليه بالآجر والكلس ، وهو حي ، فمات وأرسل منادي على المختفين : إن من أخفاهم قتل وخربت داره . فوقع بعلي بن بليق فذبح بين يديه كما تذبح الشاة ، فأخذ رأسه في طست ودخل به القاهر على أبيه بليق بنفسه ، فوضع رأس ابنه بين يديه ، فلما رآه بكى وأخذ يقبله ويترشفه ، فأمر بذبحه أيضا ، ثم أخذ الرأسين في طستين فدخل بهما على مؤنس الخادم ، فلما رآهما تشهد ولعن قاتلهما ، فقال القاهر : جروا برجل الكلب ، فأخذ فذبح أيضا وأخذ رأسه فوضع في طست وطيف بالرؤوس في بغداد ، ونودي عليهم : هذا جزاء من يخون الامام ويسعى في الدولة فسادا . ثم أعيدت الرؤس إلى خزائن السلاح . وفي ذي القعدة منها قبض القاهر على الوزير أبي جعفر محمد بن القاسم وسجنه ، وكان مريضا بالقولنج ، فبقي ثمانية عشر يوما ومات وكانت وزارته ثلاثة أشهر واثني عشر يوما . واستوزر مكانه أبا العباس أحمد بن عبيد الله ( 1 ) بن سليمان الخصيبي ، ثم قبض على طريف اليشكري ( 2 ) الذي تعاون على مؤنس وابن بليق وسجنه ، ولهذا قيل : من أعان ظالما سلطه الله عليه . فلم يزل اليشكري ( 2 ) في الحبس حتى خلع القاهر . وفيها جاء الخبر بموت العامل بديار مصر ( 3 ) ، وأن ابنه محمدا قد قام مقامه فيها ، وسارت الخلع إليه من القاهر بتنفيذ الولاية واستقراره .

ابتداء أمر بني بويه وظهور دولتهم

وهم ثلاثة إخوة : عماد الدولة أبو الحسن علي ، وركن الدولة أبو علي الحسن ، ومعز الدولة أبو الحسين أحمد أولاد أبي شجاع بويه بن قباخسرو ( 4 ) بن تمام بن كوهي بن شيرزيل الأصغر بن شيركيده ( 5 ) بن شيرزيل الأكبر شيران شاه بن شيرويه بن سيسان شاه بن سيس بن فيروز بن .

هامش
( 1 ) من ابن الأثير 8 / 262 ومروج الذب 4 / 351 ، وفي الأصل عبد الله . ( 2 ) في الكامل 8 / 262 : السبكري . ( 3 ) وهو تكين وكان أميرا على مصر كما في الكامل لابن الأثير 8 / 273 وفي ولاة مصر للكندي : مات تكين أبو منصور في 16 ربيع الأول سنة 321 وجعل ابنه محمد بن تكين في موضعه . ( 4 ) في ابن الأثير 8 / 265 : فنا خسرو . ( 5 ) في ابن الأثير : شيركنده