تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كانت للملاح . وكان الملاح يأخذ ذلك في كل يوم عدة سنين متعددة ، ولم يتفق ركوبه مرة أخرى أبدا . وقد أراد بعض خواضه أن يطهر ولده فعمل أشياء هائلة ثم طلب من أم الخليفة أن يعار القرية التي عملت في طهور المقتدر من فضة ليراها الناس في هذا المهم ، فتلطفت أم المقتدر عند ولدها حتى أطلقها له بالكلية ، وكانت صفة قرية من القرى كلها من فضة ، بيوتها وأعاليقها وأبقارها وجمالها ، ودوابها وطيورها ، وخيولها ، وزروعها وثمارها وأشجارها ، وأنهارها وما يتبع ذلك مما يكون في القرى ، الجميع من فضة مصور ، وأمر بنقل سماطه إلى دار هذا الرجل ، وأن لا يكلف شئ من المطاعم سوى سمك طري ، فاشترى الرجل بثلاثمائة دينار سمكا طريا ، وكان جملة ما أنفق الرجل على سماط المقتدر ألفا وخمسمائة دينار ، والجميع من عند المقتدر ، وكان كثير الصدقة والاحسان إلى أهل الحرمين وأرباب الوظائف ، وكان كثير التنفل بالصلاة والصوم والعبادة ، ولكنه كان مؤثرا لشهواته ، مطيعا لخصاياه كثير العزل والولاية والتلون . وما زال ذلك دأبه حتى كان هلاكه على يدي [ غلمان ] مؤنس الخادم ، فقتل عند باب الشماسية لليلتين ( 1 ) بقيتا من شوال من هذه السنة - أعني سنة ثلاثمائة وعشرين - وله من العمر ثمان وثلاثون سنة ( 2 ) ، وكان مدة خلافته أربعا وعشرين سنة وإحدى عشر شهرا وأربعة عشر يوما ( 3 ) ، كان أكثر مدة ممن تقدمه من الخلفاء .

خلافة القاهر

لما قتل المقتدر بالله عزم مؤنس على تولية أبي العباس بن المقتدر بعد أبيه ليطيب قلب أم المقتدر ، فعدل عن ذلك جمهور من حضر من الأمراء فقال أبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل النوبختي : بعد التعب والنكد نبايع لخليفة صبي له أم وخالات يطيعهن وشاورهن ؟ ثم أحضروا محمد بن المعتضد - وهو أخو المقتدر - فبايعه القضاة والامراء والوزراء ، ولقبوه بالقاهر بالله ، وذلك في سحر يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال منها ، واستوزر أبا علي بن مقلة ، ثم أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبد الله ثم أبا العباس ، ثم الخصيبي . وشرع القاهر في مصادرة أصحاب المقتدر وتتبع .

هامش
( 1 ) في مروج الذهب 4 / 328 : قتل ببغداد بعد صلاة العصر يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من شوال . وفي المنتظم 6 / 243 : وكان قتله في الساعة الرابعة يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال . ( 2 ) في مروج الذهب 4 / 328 : ثماني وثلاثين سنة وخمسة عشر يوما . وفي المنتظم 6 / 243 ثمانيا وثلاثين سنة وشهرا وخمسة أيام . وفي العقد الفريد : ثمانيا وثلاثين سنة وشهرا وعشرين يوما . وفي نهاية الإرب 23 / 101 : ثمانيا وثلاثين سنة وخمسة أيام . وفي دول الاسلام 1 / 194 : ثمانيا وثلاثين سنة . وفي الجوهر الثمين ص 171 : ثلاث وثلاثون سنة وشهر واحد وسبعة عشر يوما . وفي الكامل لابن الأثير 8 / 244 : ثمانيا وثلاثون سنة ونحوا من شهرين . ( 3 ) في نهاية الإرب 23 / 101 ومروج الذهب 4 / 328 والكامل لابن الأثير 8 / 244 وستة عشر يوما . وفي تاريخ بغداد 7 / 212 : وخمسة عشر يوما . وفي دول الاسلام 1 / 194 : خمسا وعشرين سنة ( كانت خلافته )
البداية والنهاية — صفحة 193 | ابن كثير / علي شيري