تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المسجد الجامع ، فسار من عندهم إلى مكة فمات بها في هذه السنة ، وقبره بها هكذا حكاه الحاكم عن محمد بن إسحاق الأصبهاني عن مشايخه . وقال الدارقطني : كان أفقه مشايخ مصر في عصره ، وأعرفهم بالصحيح من السقيم من الآثار ، وأعرفهم بالرجال ، فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه فخرج إلى الرملة ، فسئل عن فضائل معاوية فأمسك عنه فضربوه في الجامع ، فقال : أخرجوني إلى مكة ، فأخرجوه وهو عليل ، فتوفي بمكة مقتولا شهيدا ، مع ما رزق من الفضائل رزق الشهادة في آخر عمره ، مات بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة . قال الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة في تقييده ومن خطه نقلت ومن خط أبي عامر محمد بن سعدون العبدري الحافظ : مات أبو عبد الرحمن النسائي بالرملة مدينة فلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة ، ودفن ببيت المقدس . وحكى ابن خلكان : أنه توفي في شعبان من هذه السنة ، وأنه إنما صنف الخصائص في فضل علي وأهل البيت ، لأنه رأى أهل دمشق حين قدمها في سنة ثنتين وثلاثمائة عندهم نفرة من علي ، وسألوه عن معاوية فقال ما قال ، فدققوه في خصيتيه فمات . وهكذا ذكر ابن يونس وأبو جعفر الطحاوي : إنه توفي بفلسطين في صفر من هذه السنة ، وكان مولده في ( 1 ) سنة خمس عشرة أو أربع عشرة ومائتين تقريبا عن قوله ، فكان عمره ثمانيا وثمانين سنة .

الحسن بن سفيان

ابن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء ، أبو العباس الشيباني النسوي ، محدث خراسان ، وقد كان يضرب إليه آباط الإبل في معرفة الحديث والفقه . رحل إلى الآفاق وتفقه على أبي ثور ، وكان يفتي بمذهبه ، وأخذ الأدب عن أصحاب النضر بن شميل ، وكانت إليه الرحلة بخراسان . ومن غريب ما اتفق له : أنه كان هو وجماعة من أصحابه بمصر في رحلتهم إلى الحديث ، فضاق عليهم الحال حتى مكثوا ثلاثة أيام لا يأكلون فيها شيئا ، ولا يجدون ما يبيعونه للقوت ، واضطرهم الحال إلى تجشم السؤال ، وأنفت أنفسهم من ذلك وعزت عليهم وامتنعت كل الامتناع ، والحاجة تضطرهم إلى تعاطي ذلك ، فاقترعوا فيما بينهم أيهم يقوم بأعباء هذا الامر ، فوقعت القرعة على الحسن بن سفيان هذا ، فقام عنهم فاختلى في زاوية المسجد الذي هم فيه فصلى ركعتين أطال فيهما واستغاث بالله عز وجل ، وسأله بأسمائه العظام ، فما انصرف من الصلاة حتى دخل عليهم المسجد شاب حسن الهيئة مليح الوجه فقال : أين الحسن بن سفيان ؟ فقلت : أنا . فقال : الأمير طولون يقرأ عليكم السلام ويعتذر إليكم في تقصيره عنكم ، وهذه مائة دينار لكل واحد منكم . فقلنا له : ما الحامل له على ذلك ؟ فقال : إنه أحب أن يختلي اليوم بنفسه ، فبينما هو الآن نائم إذ جاءه فارس في الهواء بيده رمح فدخل عليه منزله ووضع عقب الرمح في خاصرته فوكزه وقال : قم فأدرك .

هامش
( 1 ) ولد في نسأ وهي مدينة بخراسان خرج منها جماعة من الأعيان
البداية والنهاية — صفحة 141 | ابن كثير / علي شيري