وسمع الكثير من المشايخ الكثيرين ، مثل قتيبة وأبي كريب وعلي بن المديني ، وعنه أبو الحسين بن
المنادي والنجاد وأبو بكر الشافعي وخلق ، واستوطن بغداد وكان ثقة حافظا حجة ، وكان عدة من
يحضر مجلسه نحوا من ثلاثين ألفا ، والمستملون عليه منهم فوق الثلاثمائة ( 1 ) ، وأصحاب المحابر نحوا
من عشرة آلاف . توفي في المحرم منها عن أربع وتسعين سنة ، وكان قد حفر لنفسه قبرا قبل وفاته
بخمس سنين ، وكان يأتيه فيقف عنده . ثم لم يقض له الدفن فيه بل دفن بمكان آخر . رحمه الله حيث
كان .
أبو سعيد الجنابي القرمطي
وهو الحسن بن بهرام قبحه الله رأس القرامطة ، والذي يعول عليه في بلاد البحرين وما
والاها
( علي بن أحمد الراسبي ) كان يلي بلاد واسط إلى شهرزور وغير ذلك ، وقد خلف من الأموال
شيئا كثيرا ، فمن ذلك ألف ألف دينار ، ومن آنية الذهب والفضة نحو مائة ألف دينار ، ومن البقر
ألف ثور ، ومن الخيل والبغال والجمال ألف رأس .
محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن أبي الشوارب
يعرف بالأحنف . كان قد ولي قضاء مدينة المنصور نيابة عن أبيه حين فلج ، مات في جمادى
الأولى منها . وتوفي أبوه في رجب منها ، بينهما ثلاث وسبعون يوما ، ودفنا في موضع واحد .
وأبو بكر محمد بن هارون البردعي . الحافظ بن ناجية ( 2 ) والله سبحانه وتعالى أعلم .
ثم دخلت سنة ثنتين وثلاثمائة
فيها ورد كتاب مؤنس الخادم بأنه قد أوقع بالروم بأسا شديدا ، وقد أسر منهم مائة وخمسين بطريقا - أي أميرا - ففرح المسلمون بذلك . وفيها ختن المقتدر خمسة من أولاده فغرم على ختانهم ستمائة ألف دينار ، وقد ختن قبلهم ومعهم خلقا من اليتامى وأحسن إليهم بالمال والكساوى ، وهذا .
هامش
( 1 ) في تذكرة الحفاظ : ثلاثمائة وستة عشر .
( 2 ) أبو محمد عبد الله بن محمد بن ناجية بن نجبة البربري ثم البغدادي سمع سويد بن سعيد وعبد الواحد بن
غياث وطبقتهما . حدث عنه ابن الجعابي وإسحاق النعالي ومحمد بن المظفر . ثقة ثبت . مات في رمضان
( تذكرة الحفاظ 1 / 696 )