تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

صنيع حسن إن شاء الله . وفيها صادر المقتدر أبا علي بن الجصاص بستة عشر ألف ألف دينار ( 1 ) غير الآنية والثياب الثمينة . وفيها أدخل الخليفة أولاده إلى المكتب وكان يوما مشهودا . وفيها بنى الوزير المارستان بالحربية من بغداد ، وأنفق عليه أموالا جزيلة ، جزاه الله خيرا . وحج بالناس فيها الفضل الهاشمي . وقطعت الاعراب ( 2 ) وطائفة من القرامطة الطريقين على الراجعين من الحجيج ، وأخذوا منهم أموالا كثيرة ، وقتلوا منهم خلقا وأسروا أكثر من مائتي ( 3 ) امرأة حرة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفيها توفي من الأعيان . . بشر بن نصر بن منصور أبو القاسم الفقيه الشافعي ، من أهل مصر يعرف بغلام عرق ، وعرق خادم من خدام السلطان كان يلي البريد ، فقدم معه بهذا الرجل مصر فأقام بها حتى مات بها . بدعة جارية عريب المغنية ، بذل لسيدتها فيها مائة ألف دينار وعشرون ألفا دينار من بعض من رغب فيها من الخلفاء فعرض ذلك عليها فكرهت مفارقة سيدتها ، فأعتقتها سيدتها في موتها ، وتأخرت وفاتها إلى هذه السنة ، وقد تركت من المال العين والأملاك ما لم يملكه رجل . القاضي أبو زرعه محمد بن عثمان الشافعي قاضي مصر ثم دمشق ، وهو أول من حكم بمذهب الشافعي بالشام وأشاعه بها وقد كان أهل الشام على مذهب الأوزاعي من حين مات إلى هذه السنة . وثبت على مذهب الأوزاعي بقايا كثيرون لم يفارقوه ، وكان ثقة عدلا من سادات القضاة ، وكان أصله من أهل الكتاب من اليهود ، ثم أسلم وصار إلى ما صار إليه . وقد ذكرنا ترجمته في طبقات الشافعية . ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثمائة فيها وقف المقتدر بالله أموالا جزيلة وضياعا على الحرمين الشريفين ، واستدعى بالقضاة والأعيان ، وأشهدهم على نفسه بما وقفه من ذلك . وفيها قدم إليه بجماعة من الاسرى من الاعراب الذين كانوا قد اعتدوا على الحجيج ، فلم يتمالك العامة أن اعتدوا عليهم فقتلوهم ، فأخذ بعضهم فعوقب لكونه افتات على السلطان . وفيها وقع حريق شديد في سوق النجارين ببغداد فأحرق السوق .

هامش
( 1 ) في ابن الأثير 8 / 86 ونهاية الإرب 23 / 40 : أربعة آلاف ألف دينار ، وفي الطبري 12 / 25 : ستة آلاف ألف دينار ، وفي مروج الذهب 4 / 348 : خمسة آلاف ألف وخمسمائة ألف دينار . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير : اعراب من الحاجر . ( 3 ) في الطبري 11 / 409 : مائتين وثمانين ، وفي ابن الأثير 8 / 90 : مائتين وخمسين