تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بكماله ، وفي ذي الحجة منها مرض المقتدر ثلاث عشر يوما ، ولم يمرض في خلافته مع طولها إلا هذه المرضة . وحج بالناس فيها الفضل الهاشمي ، ولما خاف الوزير على الحجاج القرامطة كتب إليهم رسالة ليشغلهم بها ، فاتهمه بعض الكتاب بمراسلته القرامطة ، فلما انكشف أمره وما قصده حظي بذلك عند الناس جدا . وممن توفي من الأعيان . .

النسائي أحمد بن علي

ابن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار ، أبو عبد الرحمن النسائي صاحب السنن ، الامام في عصره والمقدم على أضرابه وأشكاله وفضلاء دهره ، رحل إلى الآفاق ، واشتغل بسماع الحديث والاجتماع بالأئمة الحذاق ، ومشايخه الذين روى عنهم مشافهة . قد ذكرناهم في كتابنا التكميل وترجمناه أيضا هنالك ، وروى عنه خلق كثير ، وقد جمع السنن الكبير ، وانتخب منه ما هو أقل حجما منه بمرات . وقد وقع لي سماعهما . وقد أبان في تصنيفه عن حفظ وإتقان وصدق وإيمان وعلم وعرفان . قال الحاكم عن الدارقطني : أبو عبد الرحمن النسائي مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره ، وكان يسمي كتابه الصحيح . وقال أبو علي الحافظ : للنسائي شرط في الرجل أشد من شرط مسلم بن الحجاج ، وكان من أئمة المسلمين . وقال أيضا : هو الامام في الحديث بلا مدافعة . وقال أبو الحسين محمد بن مظفر الحافظ : سمعت مشايخنا بمصر يعترفون له بالتقدم والإمامة ، ويصفون من اجتهاده في العبادة بالليل والنهار ومواظبته على الحج والجهاد . وقال غيره : كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وكان له أربع زوجات وسريتان ، وكان كثير الجماع ، حسن الوجه مشرق اللون . قالوا : وكان يقسم للاماء كما يقسم للحرائر . وقال الدارقطني : كان أبو بكر بن الحداد كثير الحديث ولم يرو عن أحد سوى النسائي وقال : رضيت به حجة فيما بيني وبين الله عز وجل . وقال ابن يونس : كان النسائي إماما في الحديث ثقة ثبتا حافظا ، كان خروجه من مصر في سنة ثنتين وثلاثمائة . وقال ابن عدي : سمعت منصورا الفقيه وأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي يقولان : أبو عبد الرحمن النسائي إمام من أئمة المسلمين ، وكذلك أثنى عليه غير واحد من الأئمة وشهدوا له بالفضل والتقدم في هذا الشأن . وقد ولي الحكم بمدينة حمص . سمعته من شيخنا المزي عن رواية الطبراني في معجمه الأوسط حيث قال : حدثنا أحمد بن شعيب الحاكم بحمص . وذكروا أنه كان له من النساء أربع نسوة ، وكان في غاية الحسن ، وجهه كأنه قنديل ، وكان يأكل في كل يوم ديكا ويشرب عليه نقيع الزبيب الحلال ، وقد قيل عنه : إنه كان ينسب إليه شئ من التشيع . قالوا : ودخل إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدثهم بشئ من فضائل معاوية فقال : أما يكفي معاوية أن يذهب رأسا برأس حتى يروى له فضائل ؟ فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه ( 1 ) حتى أخرج من .

هامش
( 1 ) في رواية 1 / 77 : يدفعون في حضنه حتى أخرجوه من المسجد
البداية والنهاية — صفحة 140 | ابن كثير / علي شيري