شهداء قد قتلوا في سنة سبعين من الهجرة مكتوبة أسماؤهم في رقاع مربوطة في آذانهم ، وأجسادهم
طرية كما هي ، رضي الله عنهم .
وفيها توفي من الأعيان . .
لبيد بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن صالح
ابن عبد الله بن الحصين بن علقمة بن نعيم بن عطارد بن حاجب ، أبو الحسن التميمي الملقب
فروجة ، قدم بغداد وحدث بها ، وكان ثقة حافظا .
يوسف بن الحسين بن علي
أبو يعقوب الرازي ، سمع أحمد بن حنبل وصحب ذا النون ، وكان قد بلغه أن ذا النون يحفظ
اسم الله الأعظم فقصده ليعلمه إياه ، قال : فلما وردت عليه استهان بي وكانت لي لحية طويلة ومعي
ركوة طويلة . فجاء رجل يوما فناظر ذا النون فأسكت ذا النون ، فقلت له : دع الشيخ وأقبل علي .
فأقبل فناظرته فأسكته ، فقام ذو النون فجلس بين يدي وهو شيخ وأنا شاب ، ثم اعتذر إلي .
فخدمته سنة ثم سألته أن يعلمني الاسم الأعظم ، فلم يبعد مني ووعدني ، فمكثت عنده بعد ذلك
ستة أشهر ، ثم أخرج إلى طبقا عليه مكبة مستورا بمنديل ، فقال لي : اذهب بهذا الطبق إلى صاحبنا
فلان ، قال : فجعلت أفكر في الطريق ما هذا الذي أرسلني به ؟ فلما وصلت الجسر فتحته فإذا فأرة
ففرت وذهبت ، فاغتظت غيظا شديدا ، وقلت : ذو النون سخر بي ، فرجعت إليه وأنا حنق فقال
لي : ويحك إنما اختبرتك ، فإذا لم تكن أمينا على فأرة فأن لا تكون أمينا على الاسم الأعظم بطريق
الأولى ، اذهب عني فلا أراك بعدها . وقد رئي أبو الحسين الرازي هذا في المنام بعد موته فقيل له :
ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي بقولي عند الموت : اللهم إني نصحت الناس قولا وخنت نفسي
فعلا . فهب خيانة فعلي لنصح قولي ( 1 ) .
يموت بن المزرع بن يموت
أبو بكر العبدي بن عبد القيس ، وهو ثوري ، وهو ابن أخت الجاحظ . قدم بغداد وحدث بها عن أبي عثمان المازني وأبي حاتم السجستاني ، وأبي الفضل الرياشي ( 2 ) ، وكان صاحب أخبار وآداب .
هامش
( 1 ) في رواية لابن الجوزي : قيل له وهو يجود بنفسه يا أبا يعقوب قل شيئا . فقال : اللهم إني نصحت خلقك
ظاهرا وغششت نفسي باطنا ، فهب لي غشي لنفسي ، لنصحي لخلقك . ثم خرجت روحه .
( 2 ) روى عنه أبو بكر الخرائطي وأبو الميمون بن راشد والعباس بن محمد الرقي وأبو بكر بن مجاهد