تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

أبو الحسن بن بسام الشاعر

واسمه علي بن أحمد ( 1 ) بن منصور ( 2 ) بن نصر بن بسام البسامي الشاعر المطبق للهجاء ، فلم يترك أحدا حتى هجاه ، حتى أباه وأمه أمامة بنت حمدون النديم . وقد أورد له ابن خلكان أشياء كثيرة من شعره ، فمن ذلك قوله في تخريب المتوكل قبر الحسين بن علي وأمره بأن يزرع ويمحى رسمه ، وكان شديد التحامل على علي وولده . فلما وقع ما ذكرناه في سنة ست وثلاثين ومائتين . قال ابن بسام هذا في ذلك : تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما

ثم دخلت سنة أربع وثلاثمائة

فيها ( 3 ) عزل المقتدر وزيره أبا الحسن علي بن عيسى بن الجراح ، وذلك لأنه وقعت بينه وبين أم موسى القهرمانة نفرة شديدة ، فسأل الوزير أن يعفى من الوزارة فعزل ولم يتعرضوا لشئ من أملاكه . وطلب أبو الحسن بن الفرات فأعيد إلى الوزارة بعد عزله عنها خمس سنين ، وخلع عليه الخليفة يوم التروية سبع خلع ، وأطلق إليه ثلاثمائة ألف درهم ، وعشرة تخوت ثياب ، ومن الخيل والبغال والجمال شئ كثير ، وأقطع الدار التي بالحريم فسكنها ، وعمل فيها ضيافة تلك الليلة فسقى فيها أربعين ألف رطل من الثلج ، وفي نصف هذه السنة اشتهر ببغداد أن حيوانا يقال له الزرنب ( 4 ) يطوف بالليل يأكل الأطفال من الأسرة ويعدو على النيام فربما قطع يد الرجل وثدي المرأة وهو نائم . فجعل الناس يضربون على أسطحتهم على النحاس من الهواوين وغيرها ينفرونه عنهم ، حتى كانت بغداد بالليل ترتج من شرقها وغربها ، واصطنع الناس لأولادهم مكبات من السعف وغيرها ، واغتنمت اللصوص هذه الشوشة فكثرت النقوب وأخذت الأموال ، فأمر الخليفة بأن يؤخذ حيوان من كلاب الماء فيصلب على الجسر ليسكن الناس عن ذلك ، ففعلوا فسكن الناس ورجعوا إلى أنفسهم ، واستراح الناس من ذلك . وفيها قلد ثابت بن سنان الطبيب أمر المارستان ببغداد في هذه السنة ، وكانت خمسا ، وكان هذا الطبيب مؤرخا . وفيها ورد كتاب من خراسان بأنهم وجدوا قبور .

هامش
( 1 ) في مروج الذهب 4 / 333 ووفيات الأعيان 3 / 363 : محمد . ( 2 ) سقطت من سلسلة نسبه في مروج الذهب . ( 3 ) في مروج الذهب 4 / 342 : يوم الاثنين لثمان خلون من ذي الحجة ، وفي ابن الأثير 8 / 98 : في ذي الحجة . ( 4 ) في ابن الأثير 8 / 105 : زبزب . والزبزب دابة كالسنور قاله في العباب
البداية والنهاية — صفحة 143 | ابن كثير / علي شيري