تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وأقصدهم للعدل والاحسان ، واتباع الحق . وفيها كثرت الأمراض الدموية ببغداد في تموز وآب ، فمات من ذلك خلق كثير من أهلها . وفيها وصلت هدايا صاحب عمان ومن جملتها بغلة بيضاء وغزال أسود . وفي شعبان منها ركب المقتدر إلى باب الشماسية على الخيل ثم انحدر إلى داره في دجلة - وكانت أول ركبة ركبها جهرة للعامة - وفيها استأذن الوزير علي بن عيسى الخليفة المقتدر في مكاتبة رأس القرامطة أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي فأذن له ، فكتب كتابا طويلا يدعوه فيه إلى السمع والطاعة ، ويوبخه على ما يتعاطاه من ترك الصلاة والزكاة وارتكاب المنكرات ، وإنكارهم على من يذكر الله ويسبحه ويحمده ، واستهزائهم بالدين واسترقاقهم الحرائر ، ثم توعده الحرب وتهدده بالقتل ، فلما سار بالكتاب نحوه قتل أبو سعيد قبل أن يصله ، قتله بعض خدمه . وعهد بالامر من بعده لولده سعيد ، فغلبه على ذلك أخوه أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد ، فلما قرأ كتاب الوزير أجابه بما حاصله : إن هذا الذي تنسب إلينا مما ذكرتم لم يثبت عندكم إلا من طريق من يشنع علينا ، وإذا كان الخليفة ينسبنا إلى الكفر بالله فكيف يدعونا إلى السمع والطاعة له ؟ وفيها جئ الحسين بن منصور الحلاج إلى بغداد وهو مشهور على جمل وغلام له راكب جملا آخر ، ينادي عليه : أحد دعاة القرامطة فاعرفوه ، ثم حبس ثم جئ به إلى مجلس الوزير فناظره فإذا هو لا يقرأ القرآن ولا يعرف في الحديث ولا الفقه شيئا ، ولا في اللغة ولا في الاخبار ولا في الشعر شيئا ، وكان الذي نقم عليه : أنه وجدت له رقاع يدعو فيها الناس إلى الضلالة والجهالة بأنواع من الرموز ، يقول في مكاتباته كثيرا : تبارك ذو النور الشعشعاني . فقال له الوزير : تعلمك الطهور والفروض أجدى عليك من رسائل لا تدري ما تقول فيها ، وما أحوجك إلى الأدب . ثم أمر به فصلب حيا صلب الاشتهار لا القتل ، ثم أنزل فأجلس في دار الخلافة ، فجعل يظهر لهم أنه على السنة ، وأنه زاهد ، حتى اغتر به كثير من الخدام وغيرهم من أهل دار الخلافة من الجهلة ، حتى صاروا يتبركون به ويتمسحون بثيابه . وسيأتي ما صار إليه أمره حين قتل بإجماع الفقهاء وأكثر الصوفية . ووقع في هذه السنة في آخرها ببغداد وباء شديد جدا مات بسببه بشر كثير ، ولا سيما بالحربية غلقت عامة دورها . وحج بالناس فيها الأمير المتقدم ذكره . وفيها توفي من الأعيان :

إبراهيم بن خالد الشافعي

جمع العلم والزهد ، وهو من تلاميذ أبي بكر الإسماعيلي .

جعفر بن محمد

ابن الحسين ( 1 ) بن المستفاض أبو بكر الفريابي قاضي الدينور ، طاف البلاد في طلب العلم ، .

هامش
( 1 ) في ابن الأثير 8 / 85 وتذكرة الحفاظ 1 / 692 : الحسن
البداية والنهاية — صفحة 137 | ابن كثير / علي شيري