تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قال الحسن : اللسان أمير البدن ، فَإِذَا جنى عَلَى الأعضاء شيئًا جنت ، وإذا عفى عفت ! وقد رُوي عن طائفة من السلفي أن اللسان ترجمان القلب ، والقلب ملك الأعضاء ، وبقية الجوارح جنوده ، فَإِذَا صلح الملك وترجمانه صلحت الجنود كلها ، وإذا فسد فسدت الجنود كلها . فَإِذَا كان الملك سليمًا من الهوى ، والترجمان صادقًا أمينًا ، فالرعية معهما في عافية ؛ وإن كان الملك جائرًا ، والترجمان غير أمين ، فلا تسأل عن فساد حال الرعية معهما ، ومتى كان الترجمان غير أمين فقد يلبس ، ولكن حال الجائر لا يخفى ! وفي " الصحيحين " ( 1 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أَلاَ إِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ " . وقد تقدم ( 2 ) حديث أنس المرفوع : - صلى الله عليه وسلم - " لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ " . وفي " المسند " أيضاً ( 3 ) عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ " . وفي " سنن ابن ماجة " ( 4 ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : " قلنا يا رسول الله ، من خير الناس ؟ قال : ذو القلب المخموم ( 5 ) ، واللسان الصادق . قلنا : قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المخموم ؟ قال : هو التقي النقي الَّذِي لا إثم فيه ولا غل ، ولا بغي ولا حسد " .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 52 ) ، ومسلم ( 1599 ) . ( 2 ) في " المسند " ( 3 / 198 ) . ( 3 ) في " المسند " ( 1 / 387 ) . ( 4 ) برقم ( 4216 ) . ( 5 ) المخموم : أي نقي من الغل والحسد . " اللسان " مادة : ( خمم ) .