تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
إِنَّمَا الغرام الملازم له ما دامت السماوات والأرض ، قال : صدق القوم ، والله الَّذِي لا إله إلا هو فعملوا ولم يتمنوا فإياكم - رحمكم الله - وهذه الأماني فإن الله لم يعط عبدًا ( بأمنيته ) ( * ) خيرًا قط في الدُّنْيَا والآخرة ، وكان يقول : يا لها موعظة لو وافقت من القلوب حياة لوعتها . وقد شرع الله تعالى لعباده من أنواع العبادات ما يظهر فيه خشوع الأبدان ، الناشئ عن خشوع القلب وذله وانكساره ، ومن أعظم ما يظهر فيه خشوع الأبدان لله تعالى من العبادات الصلاة ، وقد مدح الله تعالى الخاشعين فيها بقوله عز وجل : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } ( 1 ) وقد سبق بعض ما قاله السلف في تفسير الخشوع في الصلاة . وقال ابن لهيعة عن عطاء بن دينار رحمه الله تعالى عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى : { وَالَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } ( 1 ) يعني : متواضعين لا يعرف من عن يمينه ولا من عن شماله ، ولا يلتفت من الخشوع لله عز وجل . وقال ابن المبارك عن أبي جعفر عن ليث عن مجاهد : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } ( 2 ) قال : القنوت : الركون والخشوع ، وغض البصر وخفض الجناح من رهبة الله عز وجل . قال : وكان العُلَمَاء إذا قام أحدهم في الصلاة هاب الرحمن عز وجل أن يشذ نظره ، أو يلتفت أو يقلب الحصى ، أو يعبث بشيء أو يحدث - يعني - نفسه بشيء من الدُّنْيَا إلا ناسيًا ما دام في صلاته . وقال منصور عن مجاهد رحمه الله تعالى ، في قوله تعالى : { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ } ( 3 ) قال : الخشوع في الصلاة .
هامش
( * ) بالأمنية : " نسخة " . ( 1 ) المؤمنون : 1 - 2 . ( 2 ) البقرة : 238 . ( 3 ) الفتح : 29 .