وقال تعالى : { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاً يَعْلَمُونَ } ( 1 ) .
ووصف العُلَمَاء من أهل الكتاب قبلنا بالخشوع كما قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } الآية ( 2 ) .
وقوله تعالى في وصف هؤلاء الذين أوتوا العِلْمَ ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا مدح لمن أوجب له سماع كتاب الله الخشوع في قلبه ، وقال تعالى : { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } ( 3 ) .
ولين القلوب هو زوال ( قساوتها ) ( * ) لحدوث الخشوع فيها والرقة .
وقد ( قبح ) ( * * ) الله من لا يخشع قلبه لسماع ( كتابه ) ( * * ) وتدبره ، قال تعالى : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاً يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } ( 4 ) قال ابن مسعود رضي الله عنه : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين خرجه مسلم ( 5 ) ، وخرجه غيره ( 6 ) وزاد فيه : فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضًا .
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
( 2 ) الإسراء : 107 - 109 .
( 3 ) الزمر : 22 - 23 .
( * ) قسوتها : " نسخة " .
( * * ) وبخ : " نسخة " .
( . . . ) كلامه : " نسخة " .
( 4 ) الحديد : 16 .
( 5 ) برقم ( 3027 ) .
( 6 ) أخرجه النسائي في " الكبرى " في التفسير - كما في " تحفة الأشراف " ( 7 / 70 ) .