وخرج ابن ماجة ( 1 ) من حديث ابن الزبير رضي الله عنه قال : " لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمْ وَبَيْنَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يُعَاتِبُهُمُ اللَّهُ بِهَا إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ " .
وقد سمع كثير من الصالحين هذه الآية تتلى ، فأثرت فيهم آثارًا متعددة ، فمنهم من مات عند ذلك لانصداع قلبه بها ، ومنهم من تاب عند ذلك وخرج عما كان فيه .
وقد ذكرنا أخبارهم في كتاب " الاستغناء بالقرآن " .
وقال تعالى : { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ( 2 ) الآية .
قال أبو عمران الجوني : والله لقد صرف إلينا ربنا في هذا القرآن ما لو صرفه إِلَى الجبال لحتها و ( حناها ) . ( * ) .
وكان مالك بن دينار رحمه الله يقرأ هذه الآية ثم يقول : أقسم لكم ، لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه .
وروي عن الحسن رحمه الله تعالى قال : يا ابن آدم إذا وسوس لك الشيطان بخطيئة أو حدثت بها نفسك فاذكر عند ذلك ما حملك الله من كتابه مما لو حملته الجبال الرواسي لخشعت وتصدعت أما سمعته يقول : { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ( 2 ) .
فإنما ضرب لك الأمثال لتتفكر فيها ، وتعتبر بها وتزدجر عن معاصي الله عز وجل ، وأنت يا ابن آدم أحق أن تخشع لذكر الله ، وما حملك من كتابه وآتاك من حكمة ، لأنّ عليك الحساب ولك الجنة أو النار .
هامش
( 1 ) برقم ( 4192 ) .
( 2 ) الحشر : 21 .
( * ) جباها : " نسخة " .