وبإسناده عن أبي صالح السمان رحمه الله تعالى قال : يبعث الناس يوم القيامة هكذا ووضع إحدى يديه عَلَى الأخرى .
وملاحظة هذا المعنى في الصلاة يوجب للمصلي أن يتذكر وقوفه بين يدي الله تعالى للحساب .
وكان ذو النون وحمه الله تعالى يقول في وصف العباد : لو رأيت أحدهم وقد قام إِلَى صلاته فلما وقف في محرابه واستفتح كلام سيده ، خطر على قلبه أن ذلك المقام هو المقام الَّذِي يقوم الناس فيه لرب العالمين فانخلع قلبه وذهل عقله ، خرجه أبو نعيم رحمه الله تعالى .
ومن ذلك إقباله عَلَى الله عز وجل وعدم التفاته إِلَى غيره ، وهو نوعان :
أحدهما : عدم التفات قلبه إِلَى غير ما هو مناج له ، وتفريغ القلب للرب عز وجل .
وفي " صحيح مسلم " ( 1 ) عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر فضل الوضوء وثوابه : ثم قال : " فَإِنْ هُوَ قَامَ وَصَلَّى فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ أَهْلَهُ ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " .
والثاني : عدم الالتفات بالبصر يمينًا وشمالاً ، وقصر النظر عَلَى موضع السجود وهو من لوازم خشوع القلب وعدم التفاته ، ولهذا رأى بعض السلف مصليًا يعبث في صلاته فَقَالَ : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ، وقد سبق ذكره .
وخرج الطبراني ( 2 ) من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " كَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَفِتْ فِي صَلَاتِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ أَنْزَل اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :
هامش
( 1 ) برقم ( 832 ) .
( 2 ) ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 2 / 80 ) وقال : رواه الطبراني في " الأوسط " ، وقال : تفرد به حبرة بن نجم الإسكندراني ، ولم أجد من ترجمه ، وبقية رجاله ثقات .