وخرج الإمام أحمد ( 1 ) والنسائي ( 2 ) والترمذي ( 3 ) من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى ، تَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَتَخَشَّعُ وَتَضَرَّعُ ، وَتَمَسْكَنُ وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ " يَقُولُ : تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ وَتَقُولُ ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ ثَلاّثًا فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ ! وفي " صحيح مسلم " ( 4 ) عن عثمان رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " « مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ ؛ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ " .
( ومما ) ( * ) يظهر فيه الخشوع والذل والانكسار من أفعال الصلاة : وضع اليدين إحداهما عَلَى الأخرى في حال القيام ، وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه سئل عن المراد بذلك فَقَالَ : هو ذل بين يدي عزيز .
قال علي بن محمد المصري الواعظ رحمه الله تعالى : ما سمعت في العِلْم بأحسن من هذا .
وروي عن بشر الحافي رحمه الله تعالى أنه قال : أشتهي منذ أربعين سنة أن أضع يدًا عَلَى يد في الصلاة ما يمنعني من ذلك إلا أن أكون قد أظهرت من الخشوع ما ليس في قلبي مثله .
وروى محمد بن نصر المروزي رحمه الله تعالى بإسناده عن أبي هريرة ( 5 ) رضي الله عنه قال : « يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ صَنِيعِهِمْ فِي الصَّلَاةِ » .
وفسره بعض رواته بقبض شماله بيمينه وانحنى هكذا .
هامش
( 1 ) في " المسند " ( 1 / 11 ) ، ( 4 / 167 ) .
( 2 ) في " الكبرى " ( 1 / 212 ، 450 ) .
( 3 ) برقم ( 385 ) . ونقل الترمذي قول البخاري : حديث صحيح .
( 4 ) برقم ( 228 ) .
( * ) فمما : " نسخة " .
( 5 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 13 / 543 ) .