فإن قلت : لِمَ عبر هنا بلفظ : " الرسول " . وفي قوله : ( وما كان لنبيٍّ أن يغل . . ) بلفظ : " النبي " ؟ .
فالجواب : أن تلك في مقام التنفير ، والتخويف فإذا نهوا عن نسبة الغلول " للنبيّ " فأحرى " الرسول " ، وهذه في مقام التذكير بالنعمة ، فناسب فيها لفظ ، " الرسول " ؛ لأنه أبلغ في الإِنعام عليهم .
165 - ( أَوَلَمَّا . . ) . ابن عطية : الهمزة إمّا للإِنكار ، أو للتقرير " انتهى . كونها للتقرير ضعيف ؛ لأنه غالبًا إنما يكون بأمر ملائم كقولك : " ألم أحسن إليك " .
فإن قلت : إصابتهم مثليها ملائم ! .
قلت : الهمزة إنما دخلت على قولهم . وقول الفخر : احتج بها المعتزلة على أن العبد يخلق أفعاله . يردّ بأنه لم يقل أحد أن العبد يخلق أفعال غيره .
والمصيبة التي أصابتهم بفعل الكافرين ، وإنما فعلهم السبب في ذلك فإن استدلوا بالسبب قلنا : يرده قوله : ( إن اللَّه على كل شيء قدير ) .
166 - ( وما أصابكم . . ) . قول ابن عطية : فيها تقديم ، وتأخير أي :
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 595
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥٩٥