لا دليل فيها ، بل التقدير : " استوى الطائع ، والعاصي فمن اتبع " وتكون الهمزة كهمزة ( أَطَّلَّعَ . . . ) .
فإن قلت : لم أضيف الرضوان دون المسخط ؟ .
فالجواب من وجهين :
الأول : إضافة الرضى تشريفًا ، ولم يضف السخط تأدبًا كقوله : ( الذي خلقني فهو يهدين ) ثم قال : ( وإذا مرضت فهو يشفين ) .
الثاني : أن تنكير السخط للتعظيم أي : ليس من اتبع أدنى شيء من رضى اللَّه كمن باء بسخط عظيم من الله فأحرى من اتبع أعلى الرضىّ .
فإن قلت : يبقى من " باء " بأدنى السخط ! .
قلت : الآية إنما خرجت مخرج التنفير ، والوعظ ، فالمناسب التعليل في جانب الرضى بمعنى أن قليله لا يقارب عظيم السخط ، ولا يدانيه فهو نفي تشبيه ، أو يجاب بأن أدنى السخط ، وإن قل فهو من العظيم عظيم فيستوي في ذلك أعلاه ، وأدناه بخلاف الرضى .
163 - ( هم درجاتٌ عند اللَّهِ . . ) . جعلوه على حذف مضاف من الثاني أي " ذو درجات " ، وإن شئت قدَّرته في الأول أي : " منازلهم درجات " ، والضمير قيل : عائد على المؤمنين ، وقيل : على النوعين . فإن قلت : يترجح عوده على الكافرين ، لأنه أقرب . فأجاب الفخر : بذكر عاقبة الكافرين ،
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 593
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥٩٣