مس القرح لهم قد وقع ، ومضى فيرجع إلى المسبَّب ؛ لأن " المس " سبب في التألم وهو دائم مستمر في المستقبل ، والمعنى : أن ينلكم تألم في المستقبل بسبب مسّ القرح لكم . وجواب الشرط إمّا المذكور في الآية ، أو لازمه أي : " فلكم في الكفار إسوة ، وتسلٍ " . فقلنا لهم : مثل ذلك ، فانظر ما تقدم في الكلام على قوله تعالى : ( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ) . وخلط ابن عطية في لفظ ( قرح ) فحكم للمجاور لحرف الحلق بحكم حرف الحلق ؛ لأن ما وسطه حرف حلق يجوز فتحه ، وتسكينه ، وما آخره حرف حلق فيه خلاف .
- ( وليعلم الله الذين آمنوا . . ) قول الزمخشري : أي ليعلمهم علمًا يتعلق به الجزاء ، يوهم أن ثم علمًا لا يتعلق به الجزاء . وقوله : الفرق بين العلم ، والمعرفة أن المعرفة من التصورات . والعلم : تصديق .
إن قيل : يُردّ بأن قولك : " عرفت زيدًا " تصديق ، لا تصور . أجيب : بأن مراده : أن متعلق العلم التصديق ، ومتعلق المعرفة تصور .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 571
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥٧١