وجوابه : أن الأول : خاص به عليه السلام ، وهو دعاء أهل الكتاب إلى الإِيمان . والثاني : إقرار بالإِسلام ، وهو عام في جميع المسلمين . ويحتمل وجهًا آخر وهو أن يكون صلى الله عليه وسلم أُمر ثانيًا أن يقول للمسلمين : ( قولوا اشهدوا بأنّا مسلمون ) ، فيكون كالأول في أن الخطاب له عليه السلام .
الثالث : أن الآية إنما أتت في معرض الردّ على الكفار في عبادتهم غير اللَّه ، والواقع منهم إنما هو زيادة اثنين خاصة كما في قوله تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن اللَّه ثالث ثلاثة ) ، فكان الأولى على هذا عدم جمع " أرباب " ، وأيضا فنفى الجمع يستلزم نفي المفرد ! .
وجوابه إمّا بناء على أن أقل الجمع اثنان ، أو كما قال ابن التلمساني في قول الرجل لامرأته : " أتتبرجين للرجال " وهي لم تتبرج إلا لرجل واحد . أو يكون الجمع واقعًا على الكثير لقوله تعالى في سورة براءة ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون اللَّه . . ) .
الرابع : أن قوله : ( ولا يتخذ بعضنا بعضًا ) مفهوم من قوله : ( ولا نشرك به شيئا ) فما أفاد ؟ .
وجوابه : أنه تشنيع عليهم في جعلهم بعضهم آلهة ، واتخاذهم من هو مربوب ربا .
الخامس : قوله : ( من دون الله ) يقتضي تخصيصهم بذلك لا أنهم أشركوا بينهم ، وبين اللَّه .
وجوابه : أنهم جزَّأوا عبادتهم فالجزء الذي خصوا به غير الله عبدوه فيه من دون اللَّه .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 550
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥٥٠