تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
قال : السكاكي : قد يكون في كل واحد من الأمرين صفة تقتضي التقديم لكن يكون أحدهما أهم في مكان فيقدم ، وإن أخر في غيره ؛ لكون قرينة أخص منه في ذلك ، فمنه قوله تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ، فتقديم " الأموال " من باب تقديم السبب فإنه إنما يشرع في النكاح عند قدرته على مؤنته فهو سبب إلى التزويج ، والنكاح سبب إلى التناسل ؛ ولأن المال سبب للتنعم بالولد ، وفقده سبب ، للشقاء به ، وكذلك تقديم النساء على البنين في قوله : ( حب الشهوات من النساء والبنين ) إلى آخر الآية . إنما أخر ذكر " الذهب " و " الفضة " عن " النساء " و " البنين " ؛ لأنهما أقوى في الشهوة الجبلية من المال فإن الطبع يحث على بذل المال لتحصيل النكاح ، والولد . قال الشاعر : لولا بُنيَّات كزغب القطا . . . رددن من بعض إلى بعض لكان لي مضطرب واسع . . . في الأرض ذات الطول والعرض وإنما أولادنا بنينا . . . أكبادنا تمشي على الأرض والنساء أقعد من الأولاد في الشهوة الجبلية ، والبنون أقعد من الأموال ، والذهب أقعد من الفضة ، والفضة أقعد من الأنعام ، أو وسيلة إلى تحصيلها ، فلما صُدِّرت الآية بالأهم ، وكان المحبوب مختلف المراتب ، اقتضت حكمة الترتيب أن يقدم ما هو الأهم فالأهم ، انتهى .