والظاهر أنه من خطاب الوضع .
- ( لها ما كسبت ) . القَرَافي : هذه الآية تدل على أن المصائب لا يثاب عليها ؛ لأنه ليس للمكلف فيها اعتماد . قاله : في " قواعده " .
ويجاب : بأنه لا حصر في الآية بأنه لا يثاب الإِنسان إلا على ما اكتسبه ، وفعله .
وحاصل كلام القرافي : أن المثوبة تترتب على ما هو من كسب العبد ومقدوره وما لا كسب له فيه ، ولا هو مقدور له لا مثوبة فيه لقوله تعالى : ( وأن ليس للإِنسان إلا ما سعى ) ، ويشترط أن يكون المُكْتَسب مأمورًا به فما لا أمر فيه لا ثواب فيه كالأفعال قبل البعثة وكأفعال الحيوانات التي لا تعقل ، وكذلك الموتى يسمعون المواعظ ، والقرآن ، والذكر ولا ثواب لهم لعدم تعلق الأوامر بهم .
وأما المكفرات فلا يشترط فيها ذلك كالمصائب التي تصيب الإِنسان حتى الشوكة ، فالمصيبة مكفرة اقترن فيها السخط أو الصبر فإن اقترن بها الصبر فله الثواب من حيث الصبر ، وله التكفير من حيث المصيبة ، وما كان سبباة للثواب يكون سببا للتكفير ، وليس ما كان سببًا للتكفير يكون سببًا للثواب ثم السخط الذي يصحب المصيبة ، قد يكون ما يترتب عليه
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 425
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٢٥